![]() |
![]() ![]() |
![]() ![]() ![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
| التعليمـــات | قائمة الأعضاء | التقويم |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||||||
|
||||||||
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ترجمة الإمام المبجل أحمد بن حنبل اسمه ومولده : ــ هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ، أصله من البصرة ، ولد عام ( 164 ) هـ ، في بغداد وتوفي والده وهو صغير ، فنشأ يتيماً ، وتولَّت رعايته أمه . وقفة : اليتيم قد يكون ناجـحـاً في حياته : ــ نشأ الإمام أحمد ــ رحمه اللهــ في طلب العلم ، وبدأ في طلب الحديث وعمرهُ خمس عشرة سنة ، ورحل للعلم وعمرهُ عشرون سنة ، والـتقى بعدد من العلماء منهم : الشافعي في مكة ، ويحيى القطَّان ،ويزيد بن هارون في البصرة . ورحل من العراق إلى اليمن مع يحيى بن مُعين ، فلمَّا وصلا إلى مكة وجدا عبد الرزاق الصنعاني أحد العلماء في اليمن ، فقال يحيى بن معينيا إمام يا أحمد : نحنُ الآن وجدنا الإمام ، ليس هناك ضرورة في أن نذهب إلى اليمن ،فقال الإمام أحمد : أنا نويت أن أُسافر إلى اليمن ، ثم رجع عبد الرزاق إلى اليمن ولَحِقـا به إلى اليمن ، وبَقِيَ الإمام أحمد في اليمن عشرة أشهر ، ثم رجع مشياً على الأقدام إلى العراق . فلمَّا رجع رأوا عليه آثار التعب والسفر فقالوا له : ما الذي أصابك ؟ فقال الإمام أحمد : يهونهذا فيما استفدنا من عبد الرزاق . * مِنْ عُلوا الهمَّـة عند الإمام أحمد وهو صغير ، يقول : ربما أردتُ الذهاب مبكراً في طلب الحديث قبل صلاة الفجر ،فتأخذ أمي بثوبي وتقول : حتى يؤذِّن المؤذِّن . ثـناء العلمـاء على الإمـام أحمـد : * قال عبد الرزاق شيخ الإمام أحمد : ما رأيت أحداً أفْـقَـه ولا أوْرع من أحمد. * قالوا : إذا رأيتَ الرجل يحبُ الإمام أحمد فاعلم أنَّـه صاحب سنة . * قال الشافعي وهو من شيوخ الإمام أحمد : خرجتُ من بغداد فما خلَّفتُ بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفْـقَـه من أحمد بن حنبل. * قال يحيى بن معين : أراد الناس أن يكونوا مثـل أحمد بن حنبل ! لا والله، ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد ، ولا على طريقة أحمد . * كان الإمام أحمد يحفظ ( ألف ألف ) حديث ، يعني ( مليون ) حديث . أي مجموع الروايات والأسانيد والطرق للأحاديث . * مِنْ حِفْـظِ الإمام أحمد للحديث كان يقول لابنـه : اقرأ عليَّا لحديث وأُخبركُ بالسند ، أو اقرأ عليَّ الإسناد لأخبرك بالحديث . عِفَّـة الإمـام أحمـد : * لمَّا رحل لطلب العلم لم يكن لديه مال، فـكان يحمل البضائع على الجمال وعلى الحمير فيأخذ من هذا درهم ومن هذا درهم ،فيعيش بهذه الدراهم ، وفي الصباح يطلب العلم حتى يستغني عن سؤال الناس . كان الإمـام أحمد يكره الشُهرة والثناء : * دخل عليه عمُّـهُ وكان الإمام أحمد حزين ، فقال عمُّـهُ : ماذا بك ؟ فقال الإمام أحمد : طُوبى لِمَنْ أخْمَد الله ذكره ، يعني من لم يكن مشهوراً ، ولا يعلم به إلاَّ اللـه . * وقال أيضاً : أريدُ أنْ أكونَ في شِعْبِ مكـة حتى لا أُعْـرَفْ . * وكان إذا أراد أنْ يمشي يكره أن يتبعه أحدٌ من الناس . العمل بالعلم : * قال الإمام أحمد ما كتبتُ حديثـاًإلاَّ وقد عملتُ بـه , حتى أنَّ النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ احْـتَـجَـمَ وأعطى الحجَّامَ أجره ، فاحْـتَـجَـمَ الإمام أحمد وأعطى الحجَّام أجره . أخلاق الإمـام أحمـد وآدابه : * كان يحضر مجلس الإمام أحمد خمسة آلاف طالب ، ( 5000 ) كانوا يكـتبون العلم ، والبقية ينظرون إلى أدبه وأخلاقه وسَمْتِـهِ . * قال يحيى بن معين : ما رأيتُ مثـل أحمد ، صحبناه خمسين سنة فما افـتخر علينا بشيء ممَّا كان فيه من الخير . * كان الإمام أحمد مائلاً إلى الفقـراء ، وكان فيه حِلْمْ ، ولم يكن بالعجول ، وكان كثير التواضع ، وكانت تعلوه السكينة والوقار . * قال رجل للإمام أحمد : جزاك الله عن الإسلام خيراً ، فقال لإمام أحمد : بل جزي الله الإسلام عني خيراً ، مَنْ أنا ؟ وما أنا ؟ * كان الإمام أحمد شديد الحياء ، وأكرم الناس ، وأحسنهم عِشْرةً وأدباً ، لمْ يُسمع عنه إلاَّ المُذاكرة للحديث ، وذِكْر الصالحين ، وكان عليه وقارٌ وسكينة ، ولفْـظٌ حَسَنْ . عبادة الإمـام أحمـد بن حنبل : * كان يُصلِّي في اليوم والليلة ( 300 ) ركعـة ، فلمَّا سُجِنَ وضُرِبْ أصْـبَحَ لا يستطيع أنْ يُصلِّي إلاَّ ( 150 ) ركعة فـقـط . * كان يَـخْـتِمُ القرآن كُلَّ أُسبوع . * قال أحدُهُمْ : كُنْتُ أعرفُ أحمد بن حنبل وهو غُـلام كان يُحيي الليل بالصلاة . * كان مِنْ عِبادته وزُهده وخوفه ،إذا ذَكَـرَ الموت خَـنَـقَـتْـهُ العَبْرة . * كان يقول : الخوف يمنعني الطعام والشراب ، وإذا ذكرتُ الموت هانَ عليَّ كُلُّ أمْـرِ الدنيا . * كان يصوم الاثنين والخميس والأيام البيض ، فلمَّا رَجَعَ مِنْ السجن مُجْهَداً أَدْمَنَ الصيام حتى مات . * حَجَّ على قَدَميـه مرتين . * في مَرَضِ الموت بَالَ دَمَـاً كثيراً ، فقال الطبيب المُشْرف عليه : هذا رجُـلٌ قد فَـتَّتَ الخوف قلبـه . أخبـار منوعـة في سيـرته : * قابل الإمام أحمد بن حنبل أحدْ أبناء الإمام الشافعي فقال الإمام أحمد لابن الشافعي : أبُوكَ مِنَ السِّـتة الذينَ أدْعُـوا لهم في السَّحَـرْ . * قيل للإمام أحمد : كَمْ يكْفي الرجل حتى يُـفْـتِي ؟ مئـة ألف حديث ؟ قال الإمام أحمد : لا . قال السائل : مائـتين ألف حديث ؟ قال الإمام أحمد : لا . قال السائل : ثـلاثمائـة ألف حديث ؟ قال الإمام أحمد : لا . قال السائل : أربعمائـة ألف حديث ؟ قال لإمام أحمد : لا . قال السائل : خمسمائـة ألف حديث ؟ قال الإمام أحمد : أَرْجُـوا . حياته الزوجية : تزوَّجَ وعُمْـرهُ أربعون سنة ،يقول عن زوجـتـه : مكـثـنا عِشرينَ سنة ما اختلفنا في كلمةٍ واحدة . سابعاً : ذكر جذور المحنة وأصولها . اعلم أخي الكريم أن في الفترة مابين 100-150هـ ظهرت رؤوس أهل البدع ومنهم واصل بن عطاء البصري مؤسس فرقة المعتزلة ،تتلمذ على الحسن البصري ثم بدء بنشر بدعته فطرده الحسن من مجلسه فاتخذ مجلساً خاصاً وانحاز إليه من وافقه على مذهبه توفي عام 131هـ ،ومن أهم البدع التي نادى إليها واصل بن عطاء : 1- أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين منزلتين . 2- زعمه أن أحد الفريقين من الصحابة المتحاربين فاسق من غير تحديد له . وأما الفترة مابين 150-234 هـ نشطت المعتزلة وتوسع زعماؤها في البحث والتدقيق واطلعوا على كتب الفلاسفة التي ترجمت في عهد المأمون فخلطت مناهجها بمناهج الكلام . واستطاعت المعتزلة إقناع الخليفة العباسي المأمون بتبني عقائدها والدعوة إليها وفي قمتها القول بخلق القرآن فاستجاب لهم في سنة 218هـ. وتعتبر المعتزلة من أشد الفرق مجابهة لأهل السنة ،وذلك لأن الصراع بينهما قد بلغ ذروته وتعرض أهل السنة – على أيدي المعتزلة – إلى أنواع البلاء والأذى وعلى رأسهم إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله . مع العلم أن أول من نطق بالقول بخلق القرآن هو الجعد بن درهم وعنه الجهم بن صفوان ،وعنه أخذ بشر المريسي في عهد هارون الرشيد ،فهدده الرشيد بالقتل فاختفى ثم ظهر في عهد المأمون ،ويعتبر واحداً ممن أضل المأمون ثم أخذ هذا القول من بشر المريسي أحمد بن دؤاد قاضي المأمون . وعندما ظهرت بدعة خلق القرآن انقسم الناس إلى أربعة أقسام : 1- المعتزلة والجهمية زمن نحا نحوهم ،وقالوا : القرآن مخلوق . 2- الواقفة ،قالوا : لا نقول مخلوق ولا غير مخلوق . 3- اللفظية ،قالوا : القرآن كلام الله غير مخلوق ،ولكن ألفاظنا به مخلوقة . 4- أهل السنة والجماعة ،وقالوا : القرآن كلام الله غير مخلوق . راجع : شرح الطحاوية في العقيدة السلفية - لابن أبي العز الحنفي (2 / 204) ،إيضاح الدليل - لابن جماعة (1 / 37)، مجموع الفتاوى (12 / 504) ،مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية – تحقيق رشيد رضا (3 / 133) ،أقاويل الثقات (1 / 231) ، جلاء العينين في محاكمة الاحمدين (1 / 217) ،الملل والنحل (1 / 20) ماهية المحنة . قال ابن كثير : وهذه بدعة صلعاء شنعاء عمياء صماء لا مستند لها من كتاب ولا سنة ولا عقل صحيح بل الكتاب والسنة والعقل الصحيح بخلافها كما هو مقرر في موضعه وبالله المستعان .البداية والنهاية (10 / 307) البشرى قبل المحنة . روى البيهقي عن الربيع قال بعثني الشافعي بكتاب من مصر إلى أحمد بن حنبل فأتيته وقد انفتل من صلاة الفجر فدفعت إليه الكتاب فقال أقرأته فقلت لا فأخذه فقرأه فدمعت عيناه فقلت يا أبا عبدالله وما فيه فقال يذكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام فقال اكتب إلى عبد الله احمد بن حنبل وأقرأ عليه السلام مني وقل له إنك ستمتحن وتدعى إلى القول بخلق القرآن فلا تجبهم ويرفع الله لك علما إلى يوم القيامة قال الربيع فقلت حلاوة البشارة فخلع قميصة الذي يلي جلده فأعطانيه .راجع :البداية والنهاية (10 / 331)، مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان – لليافعي (1 / 265)، طبقات الشافعية الكبرى (2 / 27) ، تاريخ دمشق (5 / 311) التعليق : في هذا الإسناد من لم يترجم له ، ومن لم أعرفه . مناقب الإمام أحمد ص 610 وقال الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمة الربيع : ولم يكن صاحب رحلة ، فأما ما يروى أن الشافعي بعثه إلى بغداد بكتابه إلى أحمد بن حنبل فغير صحيح . سير أعلام النبلاء (12/ 587) وبدئت المحنة : في سنة 218هـ وبسبب جماعة من المعتزلة وعلى رأسهم أحمد بن أبي دؤاد استحوذ و على المأمون فأزاغوه فكتب المأمون إلى نائبه ببغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب ( صاحب الشرطة في بغداد تاريخ بغداد 4/92 )،يأمره أن يمتحن القضاة والمحدثين بالقول بخلق القرآن ،وأن من أجاب منهم شهر أمره في الناس ،ومن لم يجب منهم فابعثه إلى عسكر أمير المؤمنين مقيداً محتفظاً به حتى يصل إلى أمير المؤمنين فيرى فيه رأيه ومن رأيه أن يضرب عنق من لم يقل بقوله ،فأجاب أكثرهم إلا أربعة وهم : أحمد بن حنبل ،ومحمد بن نوح، والحسن بن حماد ( سجادة ) ،وعبيد الله بن عمر القواريري ،ثم أجاب سجادة ،ثم أجاب القواريري ،وأرسل أحمد وبن نوح إلى الخليفة فسارا مقيدين في محمارة ( محمل ) على جمل وجعل الإمام أحمد يدعو الله عز وجل أن لا يجمع بينهما وبين المأمون وأن لا يرياه ولا يراهما فلما كانوا ببعض الطريق بلغهم موت المأمون فعادوا إلى بغداد . = الكامل في التاريخ (3 / 180)،البداية والنهاية (10 / 274) ، سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 78 . التثبيت أثناء المحنة . فلما كانا ببلاد الرحبة جاءهما رجل من الأعراب من عبادهم يقال له جابر بن عامر فسلم على الإمام احمد وقال له يا هذا إنك وافد الناس فلا تكن شؤما عليهم وإنك رأس الناس اليوم فإياك أن تجبهم إلى ما يدعونك إليه فيجيبوا فتحمل أوزارهم يوم القيامة وان كنت تحب الله فاصبر على ما أنت فيه فانه ما بينك وبين الجنة إلا أن تقتل وإنك إن لم تقتل تمت وان عشت عشت حميدا قال احمد وكان كلامه مما قوى عزمي على ما أنا فيه من الامتناع من ذلك الذي يدعونني إليه .البداية والنهاية (10 / 332) ، سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 79 . قال صالح: لما صدر أبي ومحمد بن نوح إلى طرسوس ردا في أقيادهما، فلما صارا إلى الرقة حملا في سفينة، فلما وصلا إلى عانات توفي محمد، فأطلق عنه قيده، وصلى عليه أبي. تاريخ الإسلام للإمام الذهبي (18 / 98)،سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 79 . وقال حنبل: قال أبو عبد الله: ما رأيت أحدا على حداثة سنه، وقدر علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح، إني لأرجو أن يكون قد ختم له بخير.قال لي ذات يوم: يا أبا عبد الله، الله الله، إنك لست مثلي.أنت رجل يقتدي بك.قد مد الخلق أعناقهم إليك، لما يكون منك، فاتق الله واثبت لأمر الله، أو نحو هذا.فمات، وصليت عليه، ودفنته.سير أعلام النبلاء (11 / 242) ،طبقات الشافعية الكبرى (2 / 34) ،سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 81 . قال محمد بن إبراهيم البوشنجي: جعلوا يذاكرون أبا عبد الله بالرقة في التقية وما روي فيها.فقال: كيف تصنعون بحديث خباب: " إن من كان قبلكم كان ينشر أحدهم بالمنشار، لا يصده ذلك عن دينه " (البخاري 12 / 281) فأيسنا منه.وقال: لست أبالي بالحبس، ما هو ومنزلي إلا واحد، ولا قتلا بالسيف، إنما أخاف فتنة السوط. فسمعه بعض أهل الحبس، فقال: لا عليك يا أبا عبد الله، فما هو إلا سوطان، ثم لا تدري أين يقع الباقي، فكأنه سري عنه. سير أعلام النبلاء (11 /239 - 240) * ثم جاء الخبر بأن المعتصم قد وليّ الخلافة وقد انضم إليه بن أبي دؤاد ،ومات محمد بن نوح في الطريق إلى بغداد ،فلما رجع الإمام أحمد إلى بغداد دخلها في رمضان فأودع السجن نحواً من 28 شهراً وقيل نيفاً وثلاثين شهراً ،ثم أخرج بين يدي المعتصم .... قال ابنه صالح :فمكث في السجن نحوا من ثلاثين شهرا، فكنا نأتيه. وقرأ علي كتاب الإرجاء وغيره في الحبس، فرأيته يصلي بأهل الحبس وعليه القيد، فكان يخرج رجله من حلقة القيد وقت الصلاة والنوم.تاريخ الإسلام (18 / 99) ،سير أعلام النبلاء (11 / 243) ،سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 82 . كرامة لولي صادق : قال الإمام أحمد : حتى جئنا دار المعتصم فأدخلت في بيت وأغلق علي وليس عندي سراج فأردت الوضوء فمددت يدي فإذا إناء فيه ماء فتوضأت منه ثم قمت ولا أعرف القبلة فلما أصبحت إذ أنا على القبلة والحمد لله ثم دعيت .البداية والنهاية (10 / 333) المنــــاظرة: قال أحمد : فأدخلت على المعتصم فلما نظر إلي وعنده ابن دؤاد قال أليس قد زعمتم أنه حدث السن وهذا شيخ مكهل فلما دنوت منه وسلمت قال لي أدنه فلم يزل يدنيني حتى قربت منه ثم قال اجلس فجلست وقد أثقلني الحديد فمكثت ساعة ثم قلت يا أمير المؤمنين إلى ما دعا إليه ابن عمك رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إلى شهادة أن لا اله إلا الله قلت فإني أشهد أن لا إله إلا الله قال ثم ذكرت له حديث ابن عباس في وفد عبد القيس ثم قلت فهذا الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ثم تكلم ابن أبي دؤاد بكلام لم أفهمه وذلك أني لم أتفقه كلامه ثم قال المعتصم لولا انك كنت في يد من قبلي لم أتعرض إليك ثم قال يا عبد الرحمن ألم آمرك أن ترفع المحنة قال أحمد فقلت الله أكبر هذا فرج المسلمين ثم قال ناظره يا عبد الرحمن كلمة فقال لي عبد الرحمن ما تقول في القرآن فلم أجبه فقال المعتصم أجبه فقلت ما تقول في العلم فسكت فقلت القرآن من علم الله ومن زعم أن علم الله مخلوق فقد كفر بالله فسكت فقالوا فيما بينهم يا أمير المؤمنين كفرك وكفرنا فلم يلتفت إلى ذلك فقال عبد الرحمن كان الله ولا قرآن فقلت كان الله ولا علم فسكت فجعلوا يتكلمون من ههنا وههنا فقلت يا أمير المؤمنين أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسوله حتى أقول به فقال ابن دؤاد وأنت لا تقول إلا بهذا وهذا فقلت وهل يقوم الإسلام إلا بهما وجرت مناظرات طويلة واحتجوا عليه بقوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث وبقوله الله خالق كل شيء وأجاب بما حاصله أنه عام مخصوص بقوله تدمر كل شيء بأمر ربها ،فدمرت إلا ما أراد الله ،وأن الله تعالى قال : ص والقرآن ذي الذكر . فالذكر هو القرآن ،وتلك ليس فيها ألف ولام .البداية والنهاية - (ج 10 / ص 333) ، سير أعلام النبلاء - (ج 11 / ص 245) وذكر بعضهم حديث عمران بن حصين " إن الله خلق الذكر "، فقلت: هذا خطأ، حدثنا غير واحد: " إن الله كتب الذكر " ( المحفوظ من حديث عمران بن حصين: " وكتب في الذكر كل شئ ".أخرجه البخاري 6 / 205، 207 في أول بدء الخلق ) . سير أعلام النبلاء - (ج 11 / ص 245)، الوافي بالوفيات (2 / 345) فقالوا له : أليس قد قال الله عز وجل: إنا جعلناه قرآنا عربيا،) أفيكون مجعولا إلا مخلوقا . فقلت: قد قال الله تعلى: فجعلهم كعصف مأكول أفخلقهم قال: فسكت .تاريخ الإسلام (18 / 100) ،سير أعلام النبلاء (11 / 244) واحتج أحمد عليهم حين أنكروا الآثار بقوله تعالى : يا أبةِ لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا . وبقوله وكلم الله موسى تكليما . وبقوله إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني . وبقوله إنما قولنا لشيء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون . ونحو ذلك من الآيات فلما لم يقم لهم معه حجة عدلوا إلى استعمال جاه الخليفة فقالوا يا أمير المؤمنين هذا كافر ضال مضل ...البداية والنهاية (10 / 334)، تاريخ الإسلام (18 / 103) فجعلوا يناظرونني، فأرد عليهم، فإذا جاءوا بشيء من الكلام مما ليس في الكتاب والسنة قلت: ما أدري ما هذا. قال: يقولون: يا أمير المؤمنين إذا توهمت له الحجة علينا ثبت. وإذا كلمناه بشيء يقول لا أدري ما هذا. تاريخ الإسلام (18 / 105)، سير أعلام النبلاء (11 / 249) وكان يناظر من الصباح حتى الزوال ولا يلحن لشدة قلبه وشجاعته ،وكان يعلو صوته عليهم وتغلب حجته حججهم،وكان يناظر أكثر من شخص في وقت واحد . البداية والنهاية (10 / 333) حال المخالفين للإمام أحمد أثناء المناظرة . التهويل والتضخيم : قال الإمام أحمد : فقال ابن أبي دؤاد هو والله يا أمير المؤمنين ضال مضل مبتدع وهنا قضاتك والفقهاء فسلهم فقال لهم ما تقولون فأجابوا بمثل ما قال ابن أبي دؤاد . البداية والنهاية (10 / 333) ،سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 90، تاريخ الإسلام (18 / 102) الجهل بالعلم الشرعي : قال الإمام أحمد : فإذا سكتوا فتح الكلام عليهم ابن أبي دؤاد وكان من أجهلهم بالعلم والكلام وقد تنوعت بهم المسائل في المجادلة ولا علم لهم بالنقل فجعلوا ينكرون الآثار ويردون الاحتجاج بها وسمعت منهم مقالات لم أكن أظن أن أحدا يقولها .البداية والنهاية (10 / 333) الإغراء بالجاه والمنصب : وكان يتلطف به الخليفة ويقول يا أحمد أجبني إلى هذا حتى أجعلك من خاصتي وممن يطأ بساطي فأقول يا أمير المؤمنين يأتوني بآية من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أجبهم إليها .البداية والنهاية (10 / 334) تجاهل من لا يُعرف بالعلم : قال محمد بن إبراهيم البوشنجي: حدثني بعض أصحابنا أن أحمد ابن أبي دواد أقبل على أحمد يكلمه، فلم يلتفت إليه، حتى قال المعتصم: يا أحمد ألا تكلم أبا عبد الله ؟ فقلت: لست أعرفه من أهل العلم فأكلمه ! ! . سير أعلام النبلاء (11 / 247) قوة المواجهة : قال صالح بن أحمد قال أبي : فجعلوا يناظروني، يتكلم هذا، فأرد عليه، ويتكلم هذا، فأرد عليه، وجعل صوتي يعلو أصواتهم.فجعل بعض من هو قائم على رأسي (2) يومئ إلي بيده، فلما طال المجلس .. سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 91، سير أعلام النبلاء (11 / 250)، طبقات الشافعية الكبرى (2 / 37) التعفف عن مال الخصوم . وكان الإمام أحمد لا يأكل من مائدة من يناظره وكان يتعلل ،وكان لا يفطر من صيامه حتى إنه كان يؤتى له بقدح فيه ماء وثلج فيأخذه وينظر إليه ويرده . ،سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 94،97 ،105 ، سير أعلام النبلاء (11 / 252)، البداية والنهاية (10 / 333) واستمرت المناظرة بين الإمام أحمد ومخالفيه ثلاثة أيام كاملة . التعـذيب . وبعد أن ناظر الإمام أحمد قضاة وفقهاء بغداد وغلبهم بحجة الكتاب والسنة ،لم يبقى معهم طريق إليه سوى التعذيب والإيلام وكانت بداية هذه السلسلة من التعذيب حينما قال إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد يا أمير المؤمنين ليس من تدبير الخلافة أن تخلي سبيله ويغلب خليفتين فعند ذلك حمى واشتد غضبه وكان ألينهم عريكة وهو يظن أنهم على شيء قال احمد فعند ذلك قال لي لعنك الله طمعت فيك أن تجيبني فلم تجبني ثم قال خذوه واخلعوه واسحبوه قال أحمد فأخذت وسحبت وخلعت وجيء بي بالعاقبين والسياط وأنا أنظر وكان معي شعرات من شعر النبي صلى الله عليه و سلم مصرورة في ثوبي فجردوني منه وصرت بين العقابين فقلت يا أمير المؤمنين الله إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث ) وتلوت الحديث وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم ) فبم تستحل دمي ولم آت شيئا من هذا يا أمير المؤمنين اذكر وقوفك بين الله كوقوفي بين يديك فكأنه أمسك ثم يزالوا يقولون له يا أمير المؤمنين إنه ضال مضل كافر فأمر بي فقمت بين العقابين وجيء بكرسي فأقمت عليه وأمرني بعضهم أن آخذ بيدي بأي الخشبتين فلم أفهم فتخلعت يداي وجيء بالضرابين ومعهم السياط فجعل أحدهم يضربني سوطين ويقول له يعني المعتصم شد قطع الله يدك ويجيء الآخر فيضربني سوطين ثم الآخر كذلك فضربني أسواطا فأغمي علي وذهب عقلي مرارا فإذا سكن الضرب يعود علي عقلي وقام المعتصم إلى يدعوني إلى قولهم فلم أجبه وجعلوا يقولون ويحك الخليفة على رأسك فلم أقبل وأعادوا الضرب ثم عاد إلى فلم أجبه فأعادوا الضرب ثم جاء إلى الثالثة فدعاني فلم أعقل ما قال من شدة الضرب ثم أعادوا الضرب فذهب عقلي فلم أحس بالضرب وأرعبه ذلك من أمري ... البداية والنهاية (10 / 334)، سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 98 و 100 وكان جملة ما ضرب نيفاً وثلاثين سوطاً، وقيل: ثمانين سوطاً، لكن كان ضرباً مبرحاً شديداً جداً. وقال محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة: سمعت شاباص التائب يقول: لقد ضربت أحمد بن حنبل ثمانين سوطا، لو ضربته فيلا لهدته.تاريخ الإسلام (18 / 112)، سير أعلام النبلاء (11 / 295) ويروى أنه لما أقيم ليضرب انقطعت تكة سراويله فخشى أن يسقط سراويله فتكشف عورته فحرك شفتيه فدعا لله فعاد سراويله كما كان ويروى أنه يقال يا غياث المستغيثين يا إله العالمين إن كنت تعلم أني قائم لك بحق فلا تهتك لي عورة .البداية والنهاية (10 / 335) وعن أحمد بن سنان: أنه بلغه، أن المعتصم نظر عند ضربه إياه إلى شئ مصرور في كمه، فقال: أي شئ هذا ؟ قال: شعر من شعر النبي، صلى الله عليه وسلم.قال: هاته، وأخذها منه. ثم قال أحمد بن سنان: كان ينبغي أن يرحمه عندما رأى شعرة من شعر النبي، صلى الله عليه وسلم، معه في تلك الحال.سير أعلام النبلاء (11 / 256) ، سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 99 وكان الإمام يتحمل القيود التي غللت بها رجلاه وقدماه ،وكان على رجله أربعة أقياد حتى إنه كان يقول : قد أثقلتني الأقياد . تاريخ الإسلام (18 / 100)، سير أعلام النبلاء (11 / 244) ، سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 85 قال الإمام : فلما كان في الليلة الرابعة، وجه، يعني: المعتصم، ببغا الكبير إلى إسحاق، فأمره بحملي إليه، فأدخلت على إسحاق، فقال: يا أحمد إنها والله نفسك، إنه لا يقتلك بالسيف، إنه قد آلى، إن لم تجبه، أن يضربك ضربا بعد ضرب، وأن يقتلك في موضع لا يرى فيه شمس ولا قمر.سير أعلام النبلاء (11 / 243)، تاريخ الإسلام (18 / 100) ، سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 97 وقال الإمام : فقال لي رجل ممن حضر: كببناك على وجهك، وطرحنا على ظهرك بارية (الحصير المنسوج، وهي فارسية الاصل) ودسناك ! (قال أبي): فما شعرت بذلك، وأتوني بسويق، وقالوا: اشرب وتقيأ، فقلت: لا أفطر. سير أعلام النبلاء (11 / 252)، تاريخ الإسلام (18 / 108) ، طبقات الشافعية الكبرى (2 / 38) ، سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 102 لقد ضُرب الإمام أحمد واشتد عليه التعذيب حتى خاف وارتعب المعتصم من أن يموت على يده فأمر بالإمام فأطلق وفُك عنه القيد ،وكان ذلك في الخامس والعشرين من رمضان من سنة إحدى وعشرين ومائتين . قال الإمام : لما ضربت بالسياط، جعلت أذكر كلام الأعرابي، ثم جاء ذاك الطويل اللحية - يعني: عجيفا - فضربني بقائم السيف.ثم جاء ذاك، فقلت: قد جاء الفرج، يضرب عنقي، فأستريح. فقال له ابن سماعة: يا أمير المؤمنين: اضرب عنقه ودمه في رقبتي. فقال ابن أبي دواد: لا يا أمير المؤمنين، لا تفعل. فإنه إن قتل أو مات في دارك، قال الناس: صبر حتى قتل، فاتخذه الناس إماما، وثبتوا على ما هم عليه، ولكن أطلقه الساعة، فإن مات خارجا من منزلك، شك الناس في أمره. وقال بعضهم: أجاب، وقال بعضهم: لم يجب. فقال الطفاوي: وما عليك لو قلت ؟ قال أبو عبد الله: لو قلت، لكفرت. وبه قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة، يقول: دعا المعتصم بعم أحمد، ثم قال للناس: تعرفونه ؟ قالوا: نعم، هو أحمد بن حنبل. قال: فانظروا إليه، أليس هو صحيح البدن ؟ قالوا: نعم. ولولا أنه فعل ذلك، لكنت أخاف أن يقع شئ لا يقام له. قال: ولما قال: قد سلمته إليكم صحيح البدن، هدأ الناس وسكنوا. سير أعلام النبلاء (11 / 259) ، قلت ( يعني الذهبي ): ما قال هذا مع تمكنه في الخلافة وشجاعته إلا عن أمر كبير، كأنه خاف أن يموت من الضرب، فتخرج عليه العامة.ولو خرج عليه عامة بغداد لربما عجز عنهم. وقال حنبل: ...فأخرج على فرس لإسحاق بن إبراهيم عند غروب الشمس، فصار إلى منزله، ومعه السلطان والناس، وهو منحن. فلما ذهب لينزل احتضنته ولم أعلم، فوقعت يدي على موضع الضرب، فصاح، فنحيت يدي، فنزل متوكئا علي، وأغلق الباب، ودخلنا معه، ورمى بنفسه على وجهه لا يقدر أن يتحرك إلا بجهد ..سير أعلام النبلاء (11 / 260) أثـر التعـذيب . قال صالح: صار أبي إلى المنزل ووجه إليه من السحر من يبصر الضرب والجراحات ويعالج منها. فنظر إليه وقال: أنا والله لقد رأيت من ضرب ألف سوط، ما رأيت ضربا أشد من هذا. لقد جر عليه من خلفه ومن قدامه. ثم أدخل ميلا في بعض تلك الجراحات وقال: لم ينضب. فجعل يأتيه ويعالجه، وكان قد أصاب وجهه غير ضربة ثم مكث يعالجه ما شاء الله. ثم قال: إن ههنا شيئا أريد أن أقطعه. فجاء بحديدة، فجعل يعلق اللحم بها ويقطعه بسكين، وهو صابر بحمد الله، فبرأ. ولم يزل يتوجع من مواضع منه. وكان أثر الضرب بينا في ظهره إلى أن توفي. سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 104،تاريخ الإسلام (18 / 113) قال أبو الحسين بن المنادي، حدثني جدي أبو جعفر، قال: لقيت أبا عبد الله، فرأيت في يديه مجمرة يسخن خرقة، ثم يجعلها على جنبه من الضرب.سير أعلام النبلاء (11 / 264) الخلال: حدثنا عبد الله بن حنبل: حدثني أبي، قال: قيل لأبي عبد الله لما ضرب وبرئ، وكانت يده وجعة مما علق، وكانت تضرب عليه، فذكروا له الحمام، وألحوا عليه، فقال لأبي: يا أبا يوسف، كلم صاحب الحمام يخليه لي، ففعل ثم امتنع، وقال: ما أريد أن أدخل الحمام.سير أعلام النبلاء (11 / 222) عبد الله بن أحمد بن حنبل قال كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته فكان يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة وقد كان قرب من الثمانين وكان يقرأ في كل يوم سبعا يختم في كل سبعة أيام وكانت له ختمة في كل سبع ليال سوى صلاة النهار وكان ساعة يصلي العشاء الآخرة ينام نومه خفيفة ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو . تاريخ دمشق (5 / 300) ، سير أعلام النبلاء (11 / 212) عفــو وصفــح وبعد أن شفاه الله بالعافية قال صالح بن أحمد: وسمعت أبي يقول: لقد جعلت الميت في حل من ضربه إياي. ثم قال: مررت بهذه الآية: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) (الشورى: 40)، فنظرت في تفسيرها، فإذا هو ما أخبرنا هاشم بن القاسم.أخبرنا المبارك بن فضالة، قال: أخبرني من سمع الحسن، يقول: إذا كان يوم القيامة، جثت الأمم كلها بين يدي الله رب العالمين، ثم نودي أن لا يقوم إلا من أجره على الله، فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا.قال: فجعلت الميت في حل. ثم قال: وما على رجل أن لا يعذب الله بسببه أحدا. سير أعلام النبلاء (11 / 257) عن أبي على الحسين بن عبد الله الخرقى - وكان من أصحاب أبى بكر المروذى وقد رأى أحمد بن حنبل - قال - يعنى المروذى: بت مع أبى عبد الله ليلة فلم أره ينام إلا يبكى إلى أن أصبح، فقلت: يا أبا عبد الله كثر بكاؤك فما السبب ؟ فقال: يا أبا بكر ! ذكرت ضرب المعتصم إياي وقد مر بي في الدرس (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله) فسجدت وأجللته في السجود.ذيل تاريخ بغداد (3 / 163) قال حنبل : وسمعته يقول: كل من ذكرني ففي حل إلا مبتدعا، وقد جعلت أبا إسحاق - يعني: المعتصم - في حل، ورأيت الله يقول: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم) (النور: 22) وأمر النبي، صلى الله عليه وسلم، أبا بكر بالعفو في قصة مسطح. قال أبو عبد الله: وما ينفعك أن يعذب الله أخاك المسلم في سببك ؟ ! ! سير أعلام النبلاء (11 / 261) قال صالح بن أحمد: قال أبي: قال لي إسحاق بن إبراهيم: اجعلني في حل من حضوري ضربك، فقلت: قد جعلت كل من حضرني في حل.سير أعلام النبلاء (11 / 266) ، سيرة الإمام أحمد لابنه صالح ص 167 الإمام أحمد بعد العلاج والتداوي ،ومحنة الواثق . قال حنبل: لم يزل أبو عبد الله بعد أن برئ من الضرب يحضر الجمعة والجماعة، ويحدث ويفتي، حتى مات المعتصم، وولي ابنه الواثق، فأظهر ما أظهر من المحنة والميل إلى أحمد بن أبي دواد وأصحابه. فلما اشتد الأمر على أهل بغداد، وأظهرت القضاة المحنة بخلق القرآن، وفرق بين فضل الانماطي وبين امرأته، وبين أبي صالح وبين امرأته، كان أبو عبد الله يشهد الجمعة، ويعيد الصلاة إذا رجع، ويقول: تؤتى الجمعة لفضلها، والصلاة تعاد خلف من قال بهذه المقالة. وجاء نفر إلى أبي عبد الله، وقالوا: هذا الأمر قد فشا وتفاقم، ونحن نخافه على أكثر من هذا، وذكروا ابن أبي دواد، وأنه على أن يأمر المعلمين بتعليم الصبيان في المكاتب: القرآن كذا وكذا ، فنحن لا نرضى بإمارته.فمنعهم من ذلك، وناظرهم. وحكى أحمد قصده في مناظرتهم، وأمرهم بالصبر. سير أعلام النبلاء (11 / 263)، الوافي بالوفيات (2 / 345) قال حنبل : بينا نحن في أيام الواثق، إذ جاء يعقوب ليلا برسالة الأمير إسحاق بن إبراهيم إلى أبي عبد الله: يقول لك الأمير: إن أمير المؤمنين قد ذكرك، فلا يجتمعن إليك أحد، ولا تساكني بأرض ولا مدينة أنا فيها، فاذهب حيث شئت من أرض الله. قال: فاختفى أبو عبد الله بقية حياة الواثق. وكانت تلك الفتنة، وقتل أحمد بن نصر الخزاعي. ولم يزل أبو عبد الله مختفيا في البيت لا يخرج إلى صلاة ولا إلى غيرها حتى هلك الواثق. وعن إبراهيم بن هانئ، قال: اختفى أبو عبد الله عندي ثلاثا، ثم قال: اطلب لي موضعا، قلت: لا آمن عليك، قال: افعل، فإذا فعلت، أفدتك. فطلبت له موضعا، فلما خرج، قال: اختفى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الغار ثلاثة أيام ثم تحول.سير أعلام النبلاء (11 / 264) زاد ابن الجوزي في " مناقب الإمام أحمد " ص: 430 بقية كلام الإمام أحمد: " وليس ينبغي أن تتبع سنة رسول الله في الرخاء، وتترك في الشدة ".وهي حكمة بالغة من الإمام، ليت الناس فهموها وعملوا بها. أقسام الناس في عهد الواثق وحالهم في محنة الإمام أحمد قال الواثق: لقد فكرت فيما دعوت إليه الناس من أن القرآن مخلوق، وسرعة إجابة من أجابنا، وشدة خلاف من خالفنا مع الضرب والسيف، فوجدت من أجابنا رغب فيما (في) أيدينا، ووجدت من خالفنا منعه دين وورع، فدخل قلبي من ذلك أمر وشك حتى هممت بترك ذلك. فقال ابن أبي دواد: الله الله يا أمير المؤمنين ! أن تميت سنة قد أحييتها، وأن تبطل دينا قد أقمته. ثم أطرقوا. وخاف ابن أبي دواد، فقال: والله يا أمير المؤمنين، إن هذا القول الذي تدعو الناس إليه لهو الدين الذي ارتضاه الله لأنبيائه ورسله، وبعث به نبيه، ولكن الناس عموا عن قبوله. سير أعلام النبلاء (11 / 293) حال الإمام أحمد في دولة المتوكل قال حنبل: ولي المتوكل جعفر، فأظهر الله السنة، وفرج عن الناس، وكان أبو عبد الله يحدثنا ويحدث أصحابه في أيام المتوكل. وسمعته يقول: ما كان الناس إلى الحديث والعلم أحوج منهم إليه في زماننا. سير أعلام النبلاء (11 / 265) قال ابن كثير : فلما ولى المتوكل على الله الخلافة استبشر الناس بولايته فانه كان محبا للسنة وأهلها ورفع المحنة عن الناس وكتب إلى الآفاق لا يتكلم أحد في القول بخلق القرآن ثم كتب إلى نائبه ببغداد وهو إسحاق بن إبراهيم أن يبعث بأحمد بن حنبل إليه فاستدعى إسحاق بالإمام احمد إليه فأكرمه وعظمه لما يعلم من إعظام الخليفة له وإجلاله إياه وسأله فيما بينه وبينه عن القرآن فقال له أحمد سؤالك هذا سؤال تعنت أو استرشاد فقال بل سؤال استرشاد فقال هو كلام الله منزل غير مخلوق فسكن إلى قوله في ذلك .البداية والنهاية (10 / 337) التحديث بعد المحنة قال عبد الله: ولم يحدث أبي عنه بعد المحنة بشئ. قلت( يعني الذهبي ): يريد عبد الله بهذا القول أن أباه لم يحمل عنه بعد المحنة شيئا، وإلا فسماع عبد الله بن أحمد لسائر كتاب " المسند " من أبيه كان بعد المحنة بسنوات في حدود سنة سبع وثمان وعشرين ومئتين، وما سمع عبد الله شيئا من أبيه ولا من غيره إلا بعد المحنة، فإنه كان أيام المحنة صبيا مميزا ما كان حله يسمع بعد والله أعلم. سير أعلام النبلاء (11 / 181) ثناء العلماء على الإمام أحمد بعد المحنة قال البخاري لما ضرب أحمد كنا بالبصرة فسمعت أبا الوليد الطيالسي يقول : لو كان هذا في بني إسرائيل لكان أحدوثة . طبقات الشافعية الكبرى (2 / 27) قال إسماعيل بن الخليل لو كان أحمد في بني إسرائيل لكان نبيا . وقال المزني أحمد بن حنبل يوم المحنة وأبو بكر يوم الردة وعمر يوم السقيفة وعثمان يوم الدار وعلى يوم الجمل وصفين . وقال قتيبة مات سفيان الثوري ومات الورع ومات الشافعي وماتت السنن ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع . وقال إن أحمد ابن حنبل قام في الأمة مقام النبوة . قال البيهقي يعنى في صبره على ما أصابه من الأذى في ذات الله . وقال بشر الحافي بعد ما ضرب أحمد بن حنبل أدخل أحمد الكير فخرج ذهبا أحمر. وقال إسحاق بن راهويه أحمد حجة بين الله وبين عبيده في أرضه . وقال محمد بن إسحاق بن راهويه: حدثني أبي، قال: قال لي أحمد ابن حنبل: تعال حتى أريك من لم ير مثله، فذهب بي إلى الشافعي، قال أبي: وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل.ولولا أحمد وبذل نفسه، لذهب الإسلام - يريد المحنة.سير أعلام النبلاء (11 / 196) وقال يحي بن معين أيضا أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل والله ما نقوى أن نكون مثله ولا نطيق سلوك طريقه. البداية والنهاية (10 / 335 و 336) من غلا فقد جفا عن محمد بن مصعب العابد، قال: لسوط ضربه أحمد بن حنبل في الله أكبر من أيام بشر بن الحارث. قلت ( يعني الذهبي ): بشر عظيم القدر كأحمد، ولا ندري وزن الإعمال، إنما الله يعلم ذلك.سير أعلام النبلاء (11 / 201) قال الخلال: وأخبرني أحمد بن حسين قال: سمعت رجلا من خراسان يقول: عندنا أحمد بن حنبل، يرون أنه لا يشبه البشر، يظنون أنه الملائكة. وقال لي رجل: نظرة عندنا من أحمد تعدل عبادة سنة.تاريخ الإسلام (18 / 77) قلت ( يعني الذهبي ): هذا غلو لا ينبغي، لكن الباعث له حب ولي الله في الله.سير أعلام النبلاء (11 / 211) وقال المروذي: وأدخلت نصرانيا على أبي عبد الله يعالجه فقال: يا أبا عبد الله إني لأشتهي أن أراك منذ ستين سنة. ما بقاؤك صلاح الإسلام وحدهم، بل للخلق جميعا، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك. قال المروذي: فقلت لأبي عبد الله: إني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار. فقال: يا أبا بكر، إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس.تاريخ الإسلام (18 / 77) ،سير أعلام النبلاء (11 / 211) ذكر من أجاب ومن ثبت في المحنة عن سعيد بن عمرو البرذعي: سمعت أبا زرعة، يقول: كان أحمد لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار، ولا يحيى بن معين، ولا أحد ممن امتحن فأجاب. قلت: هذا أمر ضيق ولا حرج على من أجاب في المحنة، بل ولا على من أكره على صريح الكفر عملا بالآية. وهذا هو الحق. وكان يحيى رحمه الله من أئمة السنة، فخاف من سطوة الدولة، وأجاب تقية.سير أعلام النبلاء (11 / 87) راجع : الكامل لابن عدي (6 / 76)،بحر الدم (1 / 102)،التاريخ الصغير (2 / 143)،الكامل في الضعفاء (6 / 76) تهذيب التهذيب (1 / 239) . أبو عوانة: سمعت الميموني، يقول: صح عندي أن أحمد لم يحضر أبا نصر التمار لما مات، فحسبت أن ذلك لإجابته في المحنة. وعن حجاج بن الشاعر، سمع أحمد يقول: لو حدثت عن أحد ممن أجاب، لحدثت عن أبي معمر وأبي كريب. قلت( يعني الذهبي ):لان أبا معمر الهذلي ندم، ومقت نفسه، والآخر أجروا له دينارين بعد الإجابة، فردهما مع فقره. سير أعلام النبلاء (11 / 322) قال ابن كثير : وكان الذين ثبتوا على الفتنة فلم يجيبوا بالكلية أربعة أحمد بن حنبل وهو رئيسهم ومحمد بن نوح بن ميمون الجند يسابوري ومات في الطريق ونعيم بن حماد الخزاعي وقد مات في السجن وأبو يعقوب البويطي وقد مات في سجن الواثق على القول بخلق القرآن وكان مثقلا بالحديد وأحمد بن نصر الخزاعي ..البداية والنهاية (10 / 335) الدروس المستفادة من المحنة : 1- أن حسن التربية ،والالتصاق بالدين يُعين على تنشئة جيل قادر على التصدي للصعاب والفتن التي تواجه الأمة . 2- أن عقيدة أهل السنة والجماعة هي سفينة النجاة ،لأنها مبنية على أساس الكتاب والسنة الصحيحة ،وبعيدة كل البعد عن أراء الرجال والثقافات الأجنبية . 3- أن ظهور البدع والعقائد الدخيلة من أسبابها عدم الارتباط بالراسخين من أهل العلم ،والاعتداد بالنفس مع ضحالة العلم وطيش الرأي . 4- لكل محنة وفتنة تصيب المسلم جذورها وأصولها ،وعليه أن يدرسها ويعرف أسبابها ،ليتحصن هو ومن بعده من أثارها حاضرا ومستقبلا . 5- عند حصول الفتن لا يُعدم المسلم المبتلى من أن يثبته الله على ما هو عليه من الحق والسُنة . 6- مناظرة أهل البدع من أسلحة الدفاع عن السُنة من قِبل الراسخين من أهل العلم ،المتسلحين بعلوم الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة . 7- الاستدلال بالكتاب والسنة والتمسك بذلك يدحض شبه الملبسين على العوام في عقائدهم ،ويهزم المستدلين بغيرهما . 8- أعداء السُنة لهم أحوال مخزية في سبيل الصد عن السُنة وسبيل الحق ،ولا يعرف التعامل مع هذه الأحوال إلا من خُلط دمه ولحمه بعلوم الكتاب والسنة . 9- علماء أهل السُنة والجماعة لهم صولة وجولة في مواجهة أهل البدع ،مع حسن التعامل مع المخالف بالضوابط الشرعية . 10- الإضرار والأذية بأهل السُنة سبيل أهل البدع إذا كانت في أيديهم سُلطة ومنعة ،وعجزوا عن حجب نور السُنة والأثر . 11- على أهل السُنة والحاملين للوائها أن يكونوا على استعداد على تحمل الشدائد والمتاعب في سبيل نشر السُنة والصبر على تعليهم للناس والتصدي لأهل البدع . 12- العفو الصفح من معالي الأخلاق التي يتصف بها السُني مقتديا بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم بعد الانتصار وظهور الحق . 13- المؤمن الصابر على البلاء يخرج من البلاء صافيا صفاء الذهب إذا ذهب عنه الخبث ،ويزداد بريقا ولمعانا ،ويرضى الله عنه ويرضي عليه الناس ،ويجعل له الذكر الحسن . وفاته توفي أحمد بن حنبل يوم الجمعة 12 ربيع الأول سنة 241 هـ، وله من العمر سبع وسبعون سنة. وقد اجتمع الناس يوم جنازته حتى ملؤا الشوارع. وحضر جنازته من الرجال مائة ألف ومن النساء ستين ألفاً، غير من كان في الطرق وعلى السطوح. وقيل أكثر من ذلك. وقد دفن أحمد بن حنبل في بغداد في جانب الكرخ قرب مدينة تسمى الكاظمية، قبره بين مقابر المسلمين وغير معروف سوى مكان المقبرة، وقيل أنه أسلم يوم مماته عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس، وأن جميع الطوائف حزنت على موته.فرحمه الله رحمة واسعة منقول |
|
|
#2 |
|
مراقبة عامة
انثى نصفها هدوء ونصفها خجل ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رحمه الله رحمه واسعه وغفر لنا وله*
جمع المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد والصبر* جزاك الله الف خير على الطرح المميز تقبلي تقديري* |
|
|
|
#3 |
|
فريق المتابعة والتنظيم
استغفر الله العظيم ، وأتوب إليه
|
الله يرحمة ويرحم أمواتنا وأموات المسلمين,
جزاك الله خير ع التميز بنقل المواضيع المفيدة وكتب لك الأجرو الثواب, |
، للصمــــت لغـــة تفوق لغــــة الـــــكلام
|
|
|
#4 |
|
عضو فضي
ياحمود لاتنشدعن الحال ياحمود
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
جزاك الله خير الجزاااااااااااااااااء
|
|
|
|
#5 |
|
عضو شرف
أسـمــي وعـنـوانـــي
![]() ![]() |
رحمه الله رحمة واسعه
وجزاك الله خير |
![]()
|
|
|
#7 |
![]()
ســــــلايـــل عـــبـــــس
![]() ![]() ![]() ![]() |
رحم الله الشيج الجليل أحمد بن حنبل
شكراً لك ياعزيزي على هذا الاختيار |
|
|
|
#8 |
|
عضو مشارك
![]() |
ربنا يجمعنا وياه في جنات الخلد يآرب
تشكرات خيي لك |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الله, الامام, الفتنة((دروس, احمد, ترجمة, بن, حنبل, رحمه, في, وصبره, وعبر)) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|
![]() |
![]() |