ﻣﻦ ﺭﻭﺍﺋـــﻊ ﺍﻟﻤﻨﻔﻠﻮﻃـــﻲ .
ﺳﻴـــﺎﺣﺔ ﻓﻲ ﻛﺘـــﺎﺏ
ﺃﻋﺠﺐ ﻣﺎ ﺃﻋﺠﺐ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﻧﻔﺴﻲ
ﺃﻧﻲ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﺠﻤـــﺎﻝ ﺧﻴﺎﻻ ,
ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺃﺣﺒﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻓﻴﻌﺠﺒﻨﻲ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﺮﻭﺽ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺠﺒﻨﻲ ﻣﺮﺁﻩ ,
ﻭﻻ ﺃﻃﺮﺏ ﻟﻤﻨﻈﺮ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻼﺕ ,
ﻃﺮﺑﻲ ﻟﻤﻨﻈﺮ ﺍﻟﻘﺼﺎﺋﺪ ﺍﻟﻐﺰﻟﻴﺎﺕ ,
ﻭﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﺃﻗﺮﺃ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ,
ﻭﻣﺎﻛﺘﺒﻪ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﻮﻥ ﻋﻦ ﻗﺼﻮﺭﻫﺎ ﻭﺩﻭﺭﻫﺎ ,
ﻭﺳﻬﻮﻟﻬﺎ ﻭﺑﻄﺎﺣﻬﺎ ﻭﺃﻧﻬﺎﺭﻫﺎ ﻭﺟﺪﺍﻭﻟﻬﺎ ,
ﻭﻣﻴﺎﺩﻳﻨﻬﺎ ﻭﺗﻤﺎﺛﻴﻠﻬﺎ , ﻭﺃﻧﺪﻳﺘﻬﺎ ﻭﻣﺠﺎﻣﻌﻬﺎ ,
ﻭﻻ ﻳﻬﻤﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﺭﺍﻫﺎ , ﻛﺄﻧﻨﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺳﺘﺪﻳﻢ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺬﺓ ﺍﻟﺨﻴﺎﻟﻴﺔ ﻭﺃﺧﺎﻑ
ﺃﻥ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ .
ﻭﺃﺣﺴﺐ ﺃﻧﻲ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻋﺎﺷـــﻘﺎ ﻷﺻﺒﺤﺖ ﺃﺿﺤـــﻮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺎﺷﻘﻴﻦ ,
ﻭﺃﻋﺠﻮﺑﺔ ﺍﻟﻬﺎﺯﺋﻴﻦ ﻭﺍﻟﺴﺎﺧﺮﻳﻦ ،
ﻭﻟﻜﺎﻥ ﻣﺜﻠﻲ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺟـــﻞ
ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺐ ﺍﻣﺮﺃﺓ , ﻓﺎﺳﺘﺰﺍﺭﻫﺎ ,
ﻓﻤﻨـــﻌﺘﻪ ﺣﻴﻨﺎ , ﺛﻢ ﺯﺍﺭﺗﻪ ,
ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻫﺎ ﺗﺮﻛـــﻬﺎ
ﻭﺫﻫﺐ ﻟﻴـــﻨﺎﻡ ﻓﻌﺠﺒﺖ ﻟﺸﺄﻧﻪ
ﻭﺳـــﺄﻟﺘﻪ : ﻣﺎﺑﺎﻟﻪ ؟
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﻧﺎﻡ
ﻋﻠﻨﻲ ﺃﺭﻯ ﻃﻴﻔـــﻚ
ﻓﻲ ﺍﻟﻤـــﻨﺎﻡ !
ﺟﺎﺀ ﻳﻮﻡ ﺷﻢ ﺍﻟﻨﺴﻴﻢ , ﻓﺨﺮﺝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻪ
ﻳﺴﺘﻘﺒﻠﻮﻧﻪ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﺪﺟﺞ ﻟﻠﻤﻠﻚ
ﺍﻟﻤﺘﻮﺝ , ﻭﻳﺮﺣﺒﻮﻥ ﺑﻪ ﺗﺮﺣﻴﺐ ﺍﻟﻌﺸﺎﻕ
ﺑﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﻼﻕ , ﺑﻌﺪ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﻔﺮﺍﻕ ,
ﻭﻳﺒﺴﻤﻮﻥ ﻟﻪ ﺍﺑﺘﺴﺎﻡ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ﺍﻟﺰﺍﻫﺮﺓ ﻟﻠﺴﺤﺐ ﺍﻟﻤﺎﻃﺮﺓ , ﻭﻗﺪ ﺫﻫﺒﻮﺍ ﻓﻲ ﺷﺄﻧﻪ
ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻛﻠﻬﺎ ؛
ﻓﻤﻦ ﺻـــﺎﻋﺪ ﺇﻟﻰ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ,
ﻭﺳﺎﺭﺏ ﻓﻲ ﺳﻬﻞ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ ,
ﻭﻭﺍﻗﻒ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻹﻋﺠﺎﺏ
ﻭﺍﻹﺟﻼﻝ , ﺑﻴﻦ ﺟـــﻤﺎﻝ
ﺍﻷﻧﻮﺍﺭ , ﻭﺃﻧﻮﺍﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ
ﻭﻣﻘﻠﺐ ﻃﺮﻓﻪ ﺑﻴﻦ ﺣﺴﻦ
ﺍﻟﺰﻫﺮﺍﺕ ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ ,
ﻻﻳﻌﻠﻢ ﺃﺗﺸﺒﻪ ﺍﻟﻘﺎﻣـــﺎﺕ
ﺍﻟﻐﺼﻮﻥ , ﺃﻡ ﺍﻟﻐﺼﻮﻥ
ﺍﻟﻘﺎﻣﺎﺕ . ﺫﻫﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ
ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ , ﻭﻣﺎﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﺫﻫﺐ
ﻣﺬﻫﺒﻬﻢ ﻷﻧﻲ ﻻ ﺃﻋﺠﺐ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﺠﺒﻮﻥ ,
ﻭﻻ ﺃﻫﺘﻒ ﻟﻤﺎ ﻳﻬﺘﻔﻮﻥ , ﻓﻘﺒﻌﺖ ﻓﻲ ﻛﺴﺮ
ﺑﻴﺘﻲ ﺃﻓﺘﺶ ﻋﻦ ﺿﺎﻟﺔ ﺧﻴﺎﻝ ﺃﺟﺪ ﻓﻴﻬﺎ
ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻬﻨﺎﺀﺓ ﻣﺎﻳﺠﺪﻩ ﺍﻟﻬﺎﺋﻤﻮﻥ
ﺑﻴﻦ ﺛﻐﺮ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺀ ﻭﺛﻐﺮ ﺍﻟﺼﻬﺒﺎﺀ ,
ﻓﻠﻤﺤﺖ ﺑﺠﺎﻧﺒﻲ ﻛﺘـــﺎﺏ
ﺑﻼﻏـــﺔ ﺍﻟﻌـــﺮﺏ ,
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﺟﻤﻪ
ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ )) ﻛﺎﻣـــﻞ ﺣﺠﺎﺝ ((
ﻭﺟﻤﻊ ﻓﻴﻪ ﻧﻔﺎﺋﺲ ﺍﻟﻠﻐﺔ
ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ , ﻭﺯﺑﺪﺓ ﻣﺎﺟﺎﺩﺕ
ﺑﻪ ﻗﺮﺍﺋﺢ ﻛﺘﺎﺑﻬﺎ ﻭﺷﻌﺮﺍﺋﻬﺎ , ﻓﻘﻠﺖ :
ﺣﺴﺒﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺰﻫﺮﺍﺕ , ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻢ
ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻔﺤـــﺎﺕ . ﺧﻄﻮﺕ
ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ
ﺳﻴﺎﺣﺘﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ,
ﻓﺮﺃﻳﺘﻨﻲ ﻭﺍﻗﻔﺎ ﺗﺤﺖ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﻠﻮﻓﺮ
ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ , ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﻮﻓﺎ ﻓﻲ
ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻔﺴﻴﺢ , ﻭﻗﺪ ﻫﺎﺝ ﺑﻌﻀﻬﻢ
ﻓﻲ ﺑﻌﺾ , ﺣﺘﻰ ﺿﺎﻗﺖ ﺑﻬﻢ ﺭﻗﻌﺖ
ﺍﻷﺭﺽ , ﻭﺭﺃﻳﺘﻬﻢ ﻳﻤﺪﻭﻥ ﺃﻋﻨﺎﻗﻬﻢ
ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ , ﻭﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻧﻈﺮﺓ
ﺍﻟﻔﻠﻜﻲ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻛﺒﻪ ﺍﻟﻼﻣﻊ , ﻭﻳﺮﻗﺒﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎﻳﺮﻗﺐ ﺍﻟﺮﻭﺽ ﻣﻦ ﻏﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺴﺤﺐ ,
ﻭﺇﻧﻬﻢ ﻟﻜﺬﻟﻚ ,
ﺇﺫ ﺃﻃـــﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻧﺎﺑﻠﻴـــﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ
ﻣﻦ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﻗﺼﺮﻩ ﻛﻤﺎ ﻳﻄﻞ ﺍﻟﺒﺪﺭ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻷﻓﻖ ﻳﺤﻤﻞ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻃﻔﻠﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻛﻤﺎ ﻳﺴﻤﻴﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ , ﻭﻣﻠﻚ ﺭﻭﻣﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﺴﻤﻴﻪ ﺃﺑﻮﻩ , ﻓﻀﺞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻤﻄﻠﻌﻪ ﺿﺠﻴﺠﺎ ﻣﻸ ﻣﺴﻤﻊ ﺍﻟﺨﺎﻓﻘﻴﻦ , ﻭﺍﺑﺘﺴﻤﻮﺍ ﻟﻤﺮﺁﻩ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺎ
ﺃﺿﺎﺀ ﻣﺎﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻗﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﻦ ,
ﻭﻫﻨﺎ :
ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻳﺨﺎﻃﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺑﺼﻮﺕ ﻳﺸﺒﻪ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺒﺤﺮ
ﺍﻟﺰﺍﺧﺮ ﻗـــﺎﺋﻼ ﻟﻪ :
ﺭﻭﻳﺪﺍ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻤﻐﺮﻭﺭ
ﺑﺎﻟﺘﺎﺝ ﻭﺍﻟﺴﺮﻳﺮ , ﻭﺍﻟﻤﻠﻚ
ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ , ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺨﺎﺿﻊ ,
ﻭﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻄﺎﺋﻊ , ﺃﻧﺖ ﺗﻘﺪﺭ
ﻟﻄﻔﻠﻚ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻷﻳﺎﻡ
ﻣﻠﻜﺎ ﻛﻤﻠﻜﻚ , ﻭﻣﺠﺪﺍ
ﻛﻤﺠﺪﻙ , ﻭﻋﺰﺍ ﻭﺳﻠﻄﺎﻧﺎ
ﻛﻌﺰﻙ ﻭﺳﻠﻄﺎﻧﻚ , ﻏﻴﺮ
ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻤﺎ ﺗﻜﺘﻤﻪ ﺿﻤﺎﺋﺮ
ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ
ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ , ﻭﺍﻟﺨﻄﻮﺏ
ﺍﻟﺠﺴﺎﻡ , ﻓﻬﻞ ﺃﺧﺬﺕ ﻋﻠﻰ
ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻋﻬﺪﺍ ﻟﻨﻔﺴﻚ ,
ﻓﺘﺄﺧﺬﻩ ﻟﻮﻟﺪﻙ ؟ ﻭﻫﻞ
ﻭﺛﻘﺖ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﻳﺪﻙ , ﻓﺘﺜﻖ
ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﻳﺪ ﻏﻴﺮﻙ ؟ﺃﻳﻬﺎ
ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﻐﺮﻭﺭ : ﺇﻧﻚ
ﺳﺘﻔﺎﺭﻕ ﻋﻤﺎ ﻗﻠﻴﻞ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻮﺥ
ﺍﻟﺤﻘﻴﺮ , ﻭﺳﻴﺤﻴﻂ ﺑﻚ
ﺍﻟﺠﻨﺪ ﻓﻲ ﻣﻨﻔﺎﻙ ﺇﺣﺎﻃﺔ
ﺍﻹﺧﻀﺎﻉ ﻭﺍﻹﺫﻻﻝ , ﻻ
ﺇﺣﺎﻃﺔ ﺍﻹﻋﻈﺎﻡ ﻭﺍﻹﺟﻼﻝ ,
ﻭﺳﻴﻤﻮﺕ ﻭﻟﺪﻙ ﻣﺤﺮﻭﻣﺎ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻴﺄﺗﻪ
ﻟﻪ , ﺑﻞ ﻣﺤﺮﻭﻣﺎ ﺑﻀﻌﺔ
ﺃﺷﺒﺎﺭ ﻣﻦ ﺗﺮﺑﺔ ﻓﺮﻧﺴﺎ
ﻳﻀﺠﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺿﺠﻌﺔ
ﺍﻟﻤﻮﺕ .
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﻐﺮﻭﺭ :
ﻻﺗﻘﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﻲ ,
ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﻠﻪ .
ﺗﺮﻛﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﻔﺨﻢ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ , ﻭﻗﺪ ﺍﻣﺘﻸﺕ ﻧﻔﺴﻲ ﻋﺒﺮﺓ ﺑﻤﺼﺎﺋﺐ ﺍﻷﻳﺎﻡ ,
ﻭﻣﺼﺎﺭﻉ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ , ﻭﺗﻘﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺪﻫﺮ
ﻣﺎﺑﻴﻦ ﺭﻓﻊ ﻭﺧﻔﺾ , ﻭﺇﺑﺮﺍﻡ ﻭﻧﻘﺾ ,
ﻭﻣﺸﻴﺖ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺑﺮﻳﺔ ﺟﺮﺩﺍﺀ ,
ﻭﺩﻭﻳﺔ ﻗﻔﺮﺍﺀ , ﻻﻳﻄﺮﻗﻬﺎ ﺇﻧﺴﺎﻥ ,
ﻭﻻﻳﺪﺏ ﺑﻬﺎ ﺣﻴﻮﺍﻥ , ﻓﻠﻤﺤﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻌﺪ
ﺭﺟﻼ ﻳﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻮﺍﻃﺊ
ﻓﻮﻕ ﺃﺭﺽ ﺭﻣﻠﻴﺔ ﻳﺨﺪﻉ ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ ,
ﻭﻳﻘﺘﻞ ﺑﺎﻃـــﻨﻬﺎ , ﻭﻳﺪﺏ ﻣﺎﺅﻫﺎ
ﻓﻲ ﺃﺣﺸﺎﺋﻬﺎ ﺩﺑﻴﺐ ﺍﻟﺼﻬﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ,
ﻭﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭﻫﺎ ﻛﻤﻮﻥ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ
ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻷﻗﺪﺍﺭ . ﻓﻤﺎ ﻫﻲ ﺇﻻﺑﻀﻊ
ﺧﻄﻮﺍﺕ ﺣﺘﻰ ﻭﻗﻊ ﻧﻈﺮﻱ
ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻣﺴﻜﻴﻦ ﻏﺎﺻﺖ ﻗﺪﻣﺎﻩ ﻓﻲ
ﺍﻟﺮﻣﻞ , ﻓﺤﺎﻭﻝ ﻧﺰﻋﻬﻤﺎ , ﻓﻐﺎﺹ ﺇﻟﻰ
ﺭﻛﺒﺘﻴﻪ , ﻓﺘﺤﻠﻞ , ﻓﻐﺎﺹ ﺇﻟﻰ ﺻﺪﺭﻩ ,
ﻭﻣﺎﺯﺍﻝ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ , ﻭﻳﻬﺒﻂ
ﺷﺒﺮﺍ ﻛﻠﻤﺎ ﺣﺎﻭﻝ ﺇﻥ ﻳﺮﻓﻊ ﻓﺘﺮﺍ ,
ﺣﺘﻰ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﺍﻷﺭﺽ
ﻏﻴﺮ ﻓﻢ ﻳﺼـــﺮﺥ ﺑﺎﻟﻨﺪﺍﺀ ,
ﻭﻋﻴﻦ ﺗﺬﺭﻑ ﺑﺎﻟﺒﻜﺎﺀ , ﺛﻢ ﻣﺎﻟﺒﺜﺖ
ﺃﻥ ﻏﻄﺎﻫﻤﺎ ﺍﻟﺮﻣﻞ , ﻓﺮﻓﻊ
ﻳﺪﻳﻪ ﺑﺎﻟﺪﻋﺎﺀ , ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪ ﻣﻦ
ﺭﺣﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ .
ﻭﻗﻔﺖ ﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮ ﺍﻟﻤﺤﺰﻥ ﻭﻗﻔﺔ ﺃﺭﺳﻠﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻀﻊ ﻗﻄﺮﺍﺕ
ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﻊ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺋﺲ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ,
ﻭﻗﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ : ﺇﻧﻨﻲ ﻋﺠﺰﺕ
ﻋﻦ ﺇﺳﻌﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﻧﻜﺒﺘﻪ , ﻭﻣﻌﻮﻧﺘﻪ ﻓﻲ ﺷﺪﺗﻪ ,
ﻓﻼ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺃﺳﻌﺪﻩ
ﺑﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻒ ﻋﻠﻰ
ﻣﺼﻴﺮﻩ ﺍﻟﻤﺤﺰﻥ ﺍﻷﻟﻴﻢ .
ﺛﻢ ﻓﺎﺭﻗﺘﻪ ﻭﻣﺸﻴﺖ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻐﺖ ﻣﻨﺰﻝ
ﺍﻟﺸـــﺎﻋﺮ ) ﻻﻣـــﺮﺗﻴـــﻦ (
ﻓﺮﺃﻳﺘﻪ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺘﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ , ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﻳﺆﻧﺴﻪ ﻏﻴﺮ ﻛﻠﺒﻪ
ﺍﻟﻤﻘﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﺎﺑﻪ ,
وللموضوع بقية
نكتـب لاننا نريد من الجــــرح
ان يظل حيــــا ومفتوحــــا ،،
نكتب لأن الكائن الذي نحب
تــرك العتبه وخـــرج ،،
ونحن لم نقل له بعد ماكنا نشــــتهي قــولــه ،،
نكتب بكل بساطة لأننا لانعرف
كيف نكــــره الاخــــرين ،،