لا يهمك... هندي!
تركي الدخيل
أقول بألم وأرجو أن أكون مخطئاً:لم تحتقر جنسية من الجنسيات في الخليج كما احتُقرت جنسية "الهندي"!
أُخذت الجنسية على أنها علامة من علامات الغباء والحمق، في سياقات تكبر وغطرسة النفط، بينما الهند هي المأوى البشري للثقافات واللغات والتنوع.
يأتي الخليجي أو العربي عموماً وقد علّق "شجرة العائلة" في صدر المجلس وحوله "الصبّابين" للقهاوي، ثم يبدأ وهو بكامل فراغه بالتندر على "الهنود".
ومنهم من يكون في الاستراحة وهو ينفث الدخان يميناً وشمالاً، يعانق البطالة ويشتم الهنود، ويعتبر الهند بلد الغباء والحمق، لهذا سأحدثكم في هذه المقالة عن الهند.
من المؤسف أيضاً أن الصورة النمطية الساخرة بسذاجة عن الهند لم تنبت إلا بفعل اقتصاديات النفط المقلوبة، وإلا فقد كان أجدادنا يجعلون الهند، قبلة للتجارة والرزق، ولذلك قالوا: الهند هندك لا صار الزمن ضدك، أي إذا ساءت أمور دنياك. نعم فهم يعلمون أن الهند أرض الشمس والخيرات والتوابل والثقافات.
لنفتح وبسرعة من الجهاز الكفّي بين أيدينا على "الموسوعة الحرة (ويكيبديا)"، وننقر زر البحث عن الهند، سنقرأ أنها هي مهد حضارة وادي السند، ومنطقة طريق التجارة التاريخية والعديد من الامبراطوريات، كانت شبه القارة الهندية معروفة بثرواتها التجارية والثقافية لفترة كبيرة من تاريخها الطويل. ويتوقع تقرير جولدمان ساكس أنه وفي الفترة بين 2007 وحتى 2020، سيتضاعف نصيب الفرد من إجمالي الناتج القومي اربع مرات، وأن اقتصاد الهند سيفوق اقتصاد الولايات المتحدة بحلول عام 2034، ولكن ستظل الهند دولة منخفضة الدخل لعدة عقود، حيث إن نصيب الفرد اقل بكثير من غيره من أقرانه في الدول النامية السريعة النمو الاقتصادي. ولكن إذا كان يمكن تحقيق هذا النمو، فستكون الهند محركاً للاقتصاد العالمي، ومساهماً أساسياً في توليد نمو الإنفاق!
طوال العقدين الماضيين، أصبح الاقتصاد الهندي من بين الأسرع نمواً في العالم! فالهند ثاني أكبر قوة بشرية عالمية بعدد 516.3 مليون فرد. فمن حيث الإنتاج، يمثل القطاع الزراعي 28 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، والقطاع الخدمي والصناعي يشكل 54٪ و 18٪ على التوالي!
ليتنا نطلع على كتاب مهم من تأليف د.عبدالله المدني يسلّط الضوء على آسيا عموماً والهند خصوصاً واسمه "ما أنجزه كومار ولم ينجزه عبدالفضيل"!
هذا الكتاب مليء بالتأملات والقراءات والدراسات للنمور الآسيوية بأصنافها وأشكالها!
بآخر السطر، فإن الهند من أعظم دول العالم في الطب والبحوث والعلوم بل والتنمية، وهذا يجعلها بمصاف الدول الكبرى، ولولا الكثافة السكانية العالية والغرق بالمشكلات الداخلية لكانت الهند حالة أخرى ونموذجاً امبراطورياً كبيراً، فلنكفّ عن نرجسيتنا، ولنقرأ كثيراً عن الهند بدلاً من الشتم العنصري المسيء.
****************************************
مقال ممتع. اعتقد انه اكثر ماعزز تلك الصوره السلبيه عن الجنسيه الهنديه مسلسلتنا التي تظهر الهندي سائق غبي يهز راسه طول الوقت. او بائع حرامي ومستغل