![]() |
ﺳﻴـــﺎﺣﺔ ﻓﻲ ﻛﺘـــﺎﺏ
ﻣﻦ ﺭﻭﺍﺋـــﻊ ﺍﻟﻤﻨﻔﻠﻮﻃـــﻲ .
ﺳﻴـــﺎﺣﺔ ﻓﻲ ﻛﺘـــﺎﺏ ﺃﻋﺠﺐ ﻣﺎ ﺃﻋﺠﺐ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﻧﻔﺴﻲ ﺃﻧﻲ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﺠﻤـــﺎﻝ ﺧﻴﺎﻻ , ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺃﺣﺒﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻓﻴﻌﺠﺒﻨﻲ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﺮﻭﺽ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺠﺒﻨﻲ ﻣﺮﺁﻩ , ﻭﻻ ﺃﻃﺮﺏ ﻟﻤﻨﻈﺮ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻼﺕ , ﻃﺮﺑﻲ ﻟﻤﻨﻈﺮ ﺍﻟﻘﺼﺎﺋﺪ ﺍﻟﻐﺰﻟﻴﺎﺕ , ﻭﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﺃﻗﺮﺃ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ , ﻭﻣﺎﻛﺘﺒﻪ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﻮﻥ ﻋﻦ ﻗﺼﻮﺭﻫﺎ ﻭﺩﻭﺭﻫﺎ , ﻭﺳﻬﻮﻟﻬﺎ ﻭﺑﻄﺎﺣﻬﺎ ﻭﺃﻧﻬﺎﺭﻫﺎ ﻭﺟﺪﺍﻭﻟﻬﺎ , ﻭﻣﻴﺎﺩﻳﻨﻬﺎ ﻭﺗﻤﺎﺛﻴﻠﻬﺎ , ﻭﺃﻧﺪﻳﺘﻬﺎ ﻭﻣﺠﺎﻣﻌﻬﺎ , ﻭﻻ ﻳﻬﻤﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﺭﺍﻫﺎ , ﻛﺄﻧﻨﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺳﺘﺪﻳﻢ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺬﺓ ﺍﻟﺨﻴﺎﻟﻴﺔ ﻭﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ . ﻭﺃﺣﺴﺐ ﺃﻧﻲ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻋﺎﺷـــﻘﺎ ﻷﺻﺒﺤﺖ ﺃﺿﺤـــﻮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺎﺷﻘﻴﻦ , ﻭﺃﻋﺠﻮﺑﺔ ﺍﻟﻬﺎﺯﺋﻴﻦ ﻭﺍﻟﺴﺎﺧﺮﻳﻦ ، ﻭﻟﻜﺎﻥ ﻣﺜﻠﻲ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺟـــﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺐ ﺍﻣﺮﺃﺓ , ﻓﺎﺳﺘﺰﺍﺭﻫﺎ , ﻓﻤﻨـــﻌﺘﻪ ﺣﻴﻨﺎ , ﺛﻢ ﺯﺍﺭﺗﻪ , ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻫﺎ ﺗﺮﻛـــﻬﺎ ﻭﺫﻫﺐ ﻟﻴـــﻨﺎﻡ ﻓﻌﺠﺒﺖ ﻟﺸﺄﻧﻪ ﻭﺳـــﺄﻟﺘﻪ : ﻣﺎﺑﺎﻟﻪ ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﻧﺎﻡ ﻋﻠﻨﻲ ﺃﺭﻯ ﻃﻴﻔـــﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤـــﻨﺎﻡ ! ﺟﺎﺀ ﻳﻮﻡ ﺷﻢ ﺍﻟﻨﺴﻴﻢ , ﻓﺨﺮﺝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻪ ﻳﺴﺘﻘﺒﻠﻮﻧﻪ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﺪﺟﺞ ﻟﻠﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﺘﻮﺝ , ﻭﻳﺮﺣﺒﻮﻥ ﺑﻪ ﺗﺮﺣﻴﺐ ﺍﻟﻌﺸﺎﻕ ﺑﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﻼﻕ , ﺑﻌﺪ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﻔﺮﺍﻕ , ﻭﻳﺒﺴﻤﻮﻥ ﻟﻪ ﺍﺑﺘﺴﺎﻡ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ﺍﻟﺰﺍﻫﺮﺓ ﻟﻠﺴﺤﺐ ﺍﻟﻤﺎﻃﺮﺓ , ﻭﻗﺪ ﺫﻫﺒﻮﺍ ﻓﻲ ﺷﺄﻧﻪ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻛﻠﻬﺎ ؛ ﻓﻤﻦ ﺻـــﺎﻋﺪ ﺇﻟﻰ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ , ﻭﺳﺎﺭﺏ ﻓﻲ ﺳﻬﻞ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ , ﻭﻭﺍﻗﻒ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻹﻋﺠﺎﺏ ﻭﺍﻹﺟﻼﻝ , ﺑﻴﻦ ﺟـــﻤﺎﻝ ﺍﻷﻧﻮﺍﺭ , ﻭﺃﻧﻮﺍﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭﻣﻘﻠﺐ ﻃﺮﻓﻪ ﺑﻴﻦ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺰﻫﺮﺍﺕ ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ , ﻻﻳﻌﻠﻢ ﺃﺗﺸﺒﻪ ﺍﻟﻘﺎﻣـــﺎﺕ ﺍﻟﻐﺼﻮﻥ , ﺃﻡ ﺍﻟﻐﺼﻮﻥ ﺍﻟﻘﺎﻣﺎﺕ . ﺫﻫﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ , ﻭﻣﺎﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﺫﻫﺐ ﻣﺬﻫﺒﻬﻢ ﻷﻧﻲ ﻻ ﺃﻋﺠﺐ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﺠﺒﻮﻥ , ﻭﻻ ﺃﻫﺘﻒ ﻟﻤﺎ ﻳﻬﺘﻔﻮﻥ , ﻓﻘﺒﻌﺖ ﻓﻲ ﻛﺴﺮ ﺑﻴﺘﻲ ﺃﻓﺘﺶ ﻋﻦ ﺿﺎﻟﺔ ﺧﻴﺎﻝ ﺃﺟﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻬﻨﺎﺀﺓ ﻣﺎﻳﺠﺪﻩ ﺍﻟﻬﺎﺋﻤﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺛﻐﺮ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺀ ﻭﺛﻐﺮ ﺍﻟﺼﻬﺒﺎﺀ , ﻓﻠﻤﺤﺖ ﺑﺠﺎﻧﺒﻲ ﻛﺘـــﺎﺏ ﺑﻼﻏـــﺔ ﺍﻟﻌـــﺮﺏ , ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﺟﻤﻪ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ )) ﻛﺎﻣـــﻞ ﺣﺠﺎﺝ (( ﻭﺟﻤﻊ ﻓﻴﻪ ﻧﻔﺎﺋﺲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ , ﻭﺯﺑﺪﺓ ﻣﺎﺟﺎﺩﺕ ﺑﻪ ﻗﺮﺍﺋﺢ ﻛﺘﺎﺑﻬﺎ ﻭﺷﻌﺮﺍﺋﻬﺎ , ﻓﻘﻠﺖ : ﺣﺴﺒﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﻫﺮﺍﺕ , ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻢ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻔﺤـــﺎﺕ . ﺧﻄﻮﺕ ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺣﺘﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ , ﻓﺮﺃﻳﺘﻨﻲ ﻭﺍﻗﻔﺎ ﺗﺤﺖ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﻠﻮﻓﺮ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ , ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﻮﻓﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻔﺴﻴﺢ , ﻭﻗﺪ ﻫﺎﺝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ , ﺣﺘﻰ ﺿﺎﻗﺖ ﺑﻬﻢ ﺭﻗﻌﺖ ﺍﻷﺭﺽ , ﻭﺭﺃﻳﺘﻬﻢ ﻳﻤﺪﻭﻥ ﺃﻋﻨﺎﻗﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ , ﻭﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻔﻠﻜﻲ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻛﺒﻪ ﺍﻟﻼﻣﻊ , ﻭﻳﺮﻗﺒﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎﻳﺮﻗﺐ ﺍﻟﺮﻭﺽ ﻣﻦ ﻏﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺴﺤﺐ , ﻭﺇﻧﻬﻢ ﻟﻜﺬﻟﻚ , ﺇﺫ ﺃﻃـــﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻧﺎﺑﻠﻴـــﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﻗﺼﺮﻩ ﻛﻤﺎ ﻳﻄﻞ ﺍﻟﺒﺪﺭ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻷﻓﻖ ﻳﺤﻤﻞ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻃﻔﻠﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻛﻤﺎ ﻳﺴﻤﻴﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ , ﻭﻣﻠﻚ ﺭﻭﻣﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﺴﻤﻴﻪ ﺃﺑﻮﻩ , ﻓﻀﺞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻤﻄﻠﻌﻪ ﺿﺠﻴﺠﺎ ﻣﻸ ﻣﺴﻤﻊ ﺍﻟﺨﺎﻓﻘﻴﻦ , ﻭﺍﺑﺘﺴﻤﻮﺍ ﻟﻤﺮﺁﻩ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺎ ﺃﺿﺎﺀ ﻣﺎﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻗﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﻦ , ﻭﻫﻨﺎ : ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻳﺨﺎﻃﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺑﺼﻮﺕ ﻳﺸﺒﻪ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﺰﺍﺧﺮ ﻗـــﺎﺋﻼ ﻟﻪ : ﺭﻭﻳﺪﺍ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻤﻐﺮﻭﺭ ﺑﺎﻟﺘﺎﺝ ﻭﺍﻟﺴﺮﻳﺮ , ﻭﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ , ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺨﺎﺿﻊ , ﻭﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻄﺎﺋﻊ , ﺃﻧﺖ ﺗﻘﺪﺭ ﻟﻄﻔﻠﻚ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻣﻠﻜﺎ ﻛﻤﻠﻜﻚ , ﻭﻣﺠﺪﺍ ﻛﻤﺠﺪﻙ , ﻭﻋﺰﺍ ﻭﺳﻠﻄﺎﻧﺎ ﻛﻌﺰﻙ ﻭﺳﻠﻄﺎﻧﻚ , ﻏﻴﺮ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻤﺎ ﺗﻜﺘﻤﻪ ﺿﻤﺎﺋﺮ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ , ﻭﺍﻟﺨﻄﻮﺏ ﺍﻟﺠﺴﺎﻡ , ﻓﻬﻞ ﺃﺧﺬﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻋﻬﺪﺍ ﻟﻨﻔﺴﻚ , ﻓﺘﺄﺧﺬﻩ ﻟﻮﻟﺪﻙ ؟ ﻭﻫﻞ ﻭﺛﻘﺖ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﻳﺪﻙ , ﻓﺘﺜﻖ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﻳﺪ ﻏﻴﺮﻙ ؟ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﻐﺮﻭﺭ : ﺇﻧﻚ ﺳﺘﻔﺎﺭﻕ ﻋﻤﺎ ﻗﻠﻴﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻮﺥ ﺍﻟﺤﻘﻴﺮ , ﻭﺳﻴﺤﻴﻂ ﺑﻚ ﺍﻟﺠﻨﺪ ﻓﻲ ﻣﻨﻔﺎﻙ ﺇﺣﺎﻃﺔ ﺍﻹﺧﻀﺎﻉ ﻭﺍﻹﺫﻻﻝ , ﻻ ﺇﺣﺎﻃﺔ ﺍﻹﻋﻈﺎﻡ ﻭﺍﻹﺟﻼﻝ , ﻭﺳﻴﻤﻮﺕ ﻭﻟﺪﻙ ﻣﺤﺮﻭﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻴﺄﺗﻪ ﻟﻪ , ﺑﻞ ﻣﺤﺮﻭﻣﺎ ﺑﻀﻌﺔ ﺃﺷﺒﺎﺭ ﻣﻦ ﺗﺮﺑﺔ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻳﻀﺠﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺿﺠﻌﺔ ﺍﻟﻤﻮﺕ . ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﻐﺮﻭﺭ : ﻻﺗﻘﻞ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﻲ , ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﻠﻪ . ﺗﺮﻛﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﻔﺨﻢ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ , ﻭﻗﺪ ﺍﻣﺘﻸﺕ ﻧﻔﺴﻲ ﻋﺒﺮﺓ ﺑﻤﺼﺎﺋﺐ ﺍﻷﻳﺎﻡ , ﻭﻣﺼﺎﺭﻉ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ , ﻭﺗﻘﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺪﻫﺮ ﻣﺎﺑﻴﻦ ﺭﻓﻊ ﻭﺧﻔﺾ , ﻭﺇﺑﺮﺍﻡ ﻭﻧﻘﺾ , ﻭﻣﺸﻴﺖ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺑﺮﻳﺔ ﺟﺮﺩﺍﺀ , ﻭﺩﻭﻳﺔ ﻗﻔﺮﺍﺀ , ﻻﻳﻄﺮﻗﻬﺎ ﺇﻧﺴﺎﻥ , ﻭﻻﻳﺪﺏ ﺑﻬﺎ ﺣﻴﻮﺍﻥ , ﻓﻠﻤﺤﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺭﺟﻼ ﻳﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻮﺍﻃﺊ ﻓﻮﻕ ﺃﺭﺽ ﺭﻣﻠﻴﺔ ﻳﺨﺪﻉ ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ , ﻭﻳﻘﺘﻞ ﺑﺎﻃـــﻨﻬﺎ , ﻭﻳﺪﺏ ﻣﺎﺅﻫﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺸﺎﺋﻬﺎ ﺩﺑﻴﺐ ﺍﻟﺼﻬﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ , ﻭﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭﻫﺎ ﻛﻤﻮﻥ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻷﻗﺪﺍﺭ . ﻓﻤﺎ ﻫﻲ ﺇﻻﺑﻀﻊ ﺧﻄﻮﺍﺕ ﺣﺘﻰ ﻭﻗﻊ ﻧﻈﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻣﺴﻜﻴﻦ ﻏﺎﺻﺖ ﻗﺪﻣﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻣﻞ , ﻓﺤﺎﻭﻝ ﻧﺰﻋﻬﻤﺎ , ﻓﻐﺎﺹ ﺇﻟﻰ ﺭﻛﺒﺘﻴﻪ , ﻓﺘﺤﻠﻞ , ﻓﻐﺎﺹ ﺇﻟﻰ ﺻﺪﺭﻩ , ﻭﻣﺎﺯﺍﻝ ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ , ﻭﻳﻬﺒﻂ ﺷﺒﺮﺍ ﻛﻠﻤﺎ ﺣﺎﻭﻝ ﺇﻥ ﻳﺮﻓﻊ ﻓﺘﺮﺍ , ﺣﺘﻰ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﺍﻷﺭﺽ ﻏﻴﺮ ﻓﻢ ﻳﺼـــﺮﺥ ﺑﺎﻟﻨﺪﺍﺀ , ﻭﻋﻴﻦ ﺗﺬﺭﻑ ﺑﺎﻟﺒﻜﺎﺀ , ﺛﻢ ﻣﺎﻟﺒﺜﺖ ﺃﻥ ﻏﻄﺎﻫﻤﺎ ﺍﻟﺮﻣﻞ , ﻓﺮﻓﻊ ﻳﺪﻳﻪ ﺑﺎﻟﺪﻋﺎﺀ , ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪ ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ . ﻭﻗﻔﺖ ﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮ ﺍﻟﻤﺤﺰﻥ ﻭﻗﻔﺔ ﺃﺭﺳﻠﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻀﻊ ﻗﻄﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﻊ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺋﺲ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ , ﻭﻗﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ : ﺇﻧﻨﻲ ﻋﺠﺰﺕ ﻋﻦ ﺇﺳﻌﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﻧﻜﺒﺘﻪ , ﻭﻣﻌﻮﻧﺘﻪ ﻓﻲ ﺷﺪﺗﻪ , ﻓﻼ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺃﺳﻌﺪﻩ ﺑﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﻴﺮﻩ ﺍﻟﻤﺤﺰﻥ ﺍﻷﻟﻴﻢ . ﺛﻢ ﻓﺎﺭﻗﺘﻪ ﻭﻣﺸﻴﺖ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻐﺖ ﻣﻨﺰﻝ ﺍﻟﺸـــﺎﻋﺮ ) ﻻﻣـــﺮﺗﻴـــﻦ ( ﻓﺮﺃﻳﺘﻪ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺘﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ , ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﻳﺆﻧﺴﻪ ﻏﻴﺮ ﻛﻠﺒﻪ ﺍﻟﻤﻘﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﺎﺑﻪ , وللموضوع بقية |
رد: ﺳﻴـــﺎﺣﺔ ﻓﻲ ﻛﺘـــﺎﺏ
ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻳﺨﺎﻃﺒﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ :
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﺍﻷﻣﻴﻦ , ﻗﺪ ﻫﺠﺮﻧﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺑﻘﻴﺖ ﺑﺠﺎﻧﺒﻲ؛ﻭﺧﺎﻧﻨﻲ ﺍﻷﺻﺪﻗﺎﺀ ﻭﻭﻓﻴﺖ ﻟﻲ؛ ﻓﺄﻧﺖ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻱ ﺃﻭﻓﻰ ﺍﻷﻭﻓﻴﺎﺀ , ﻭﺃﺻﺪﻕ ﺍﻷﺻﺪﻗﺎﺀ؛ ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻧﻚ ﻛﺮﻳﻢ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻣﺘﻮﺍﺿﻊ , ﺗﺄﺑﻰ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﻑ ﻟﺴﻴﺪﻙ ﻣﻨﺰﻟﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻋﻠﻴﻚ , ﻭﺗﺤﻔﻆ ﻟﻪ ﻓﻀﻞ ﻣﺎﺃﺳﺪﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺇﻟﻴﻚ , ﻷﻛﺒﺮﺕ ﺟﻠﺴﺘﻚ ﻫﺬﻩ ﻋﻨﺪ ﻋﺘﺒﺔ ﺍﻟﺒﺎﺏ , ﻭﻷﺟﻠﺴﺘﻚ ﺑﺠﺎﻧﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺷﻲ , ﻷﻧﻚ ﺻﺪﻳﻘﻲ ﻭﻣﺆﻧﺴﻲ , ﻭﻷﻧﻚ ﺃﺣﻖ ﺑﺎﻹﻛﺮﺍﻡ ﻣﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻔﺘﺮﺷﻮﻥ ﺍﻟﻄﻨﺎﻓﺲ , ﻭﻳﺘﻮﺳﺪﻭﻥ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﺪ . ﻭﺣﺴﺒﻲ ﻣﻨﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻘﻴﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻭﺳﻜﻮﻥ , ﻛﺄﻧﻚ ﺗﻘﺮﺃ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻔﺤﺔ ﻭﺟﻬﻲ , ﻭﻣﺎﻏﺎﺏ ﻋﻨﻚ ﻣﻦ ﺩﺧﻴﻠﺔ ﺃﻣﺮﻱ , ﻭﻛﺄﻧﻨﻲ ﺃﺳﻤﻌﻚ ﺗﻘﻮﻝ : ﻣﺎﺑﺎﻟﻪ , ﻭﻣﺎﺷﺄﻧﻪ ؟ ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﻜﻴﻪ؟ ﻟﻴﺘﻨﻲ ﺃﻋﺮﻑ ﺩﺧﻴﻠﺔ ﺃﻣﺮﻩ , ﻭﻟﻴﺘﻨﻲ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻓﺪﺍﺀﻩ ! ﻓﺤﺴﺒﻲ ﻣﻨﻚ ﺫﻟﻚ , ﻭﻫﻞ ﻳﻄﻤﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺠﺪ ﻣﻦ ﺃﻭﻓﻰ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺃﺟﺪﻩ ﻓﻲ ﻟﻔﺘﺎﺗﻚ , ﻭﺃﻟﻤﺤﻪ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﺍﺗﻚ ؟ ﺳﻤﻌﺖ ﻻ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻳﻨﺎﺟﻲ ﻛﻠﺒﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻨﺠﺎﺀ ﺍﻟﺮﻗﻴﻖ , ﻓﺘﺴﻠﻠﺖ ﻭﺫﻫﺒﺖ ﻟﺸﺄﻧﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ ﻓﻲ ﻧﻔـــﺴﻲ : ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻻﻣﺮﺗﻴﻦ – ﻭﻫﻮﺃﺷﻌﺮ ﺷﺎﻋﺮ ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ , ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ ﻣﻬﺒﻂ ﻭﺣﻲ ﺍﻟﺸﻌﺮ – ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻟﻪ ﺻﺪﻳﻘﺎ ﻭﻓﻴﺎ ﻏﻴﺮ ﻛﻠﺒﻪ ﺍﻟﻤﻘﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﺘﺒﺔ ﻏﺮﻓﺘﻪ , ﻓﺄﻳﻦ ﻳﺬﻫﺐ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ , ﻭﻣﺘﻰ ﻳﺠﺪﻭﻥ ﺍﻷﺻﺪﻗﺎﺀ؟ ﺗﺮﻛﺖ ﻣﻨﺰﻝ ﻻ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻭﺫﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻝ ) ﺩﻱ ﻣـــﻮﺳـــﻴﻪ ( ﻓﺮﺃﻳﺘﻪ ﻣﻌﺘﺰﻻ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ ﻣﻦ ﻏﺮﻑ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻳﺒﻜﻲ ﺑﻜﺎﺀ ﻣﺮﺍ , ﻭﻳﺰﻓﺮ ﺯﻓﻴﺮﺍ ﺷﺪﻳﺪﺍ , ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺘﻘﻄﻊ ﻟﻪ ﺃﺣﺸﺎﺅﻩ . ﻓﻘﻠﺖ : ﻟﻴﺖ ﺷﻌﺮﻱ ﻣﺎ ﺃﺑﻜﺎﻩ ؟ ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻫﺎﻩ؟ ﻓﺴﻤـــﻌﺘﻪ ﻳﺘﺮﻧﻢ ﺑﻘﺼﻴﺪﺓ ﻣﻦ ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ ﻳﺸﺮﺡ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻭﺟﺪﻩ ﻭﻫﻮﺍﻩ , ﺷﺮﺣﺎ ﻣﺆﺛﺮﺍ ﻣﺆﻟﻤﺎ ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﻳﺨﻴﻞ ﺇﻟﻲ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺑﻴﺖ ﻣﻦ ﺃﺑﻴﺎﺗﻬﺎ ﺟﺬﻭﺓ ﻧﺎﺭ ﻣﻠﺘﻬﺒﺔ . ﻭﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﺸﻜﻮﻣﻦ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺣﺒﻴﺒﺘﻪ ) ﺟـــﻮﺭﺝ ﺻﺎﻧﺪ ( , ﻭﻳﻌﺎﻟﺞ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺴﻠﻮﻫﺎ , ﻭﻳﺘﻨﺎﺳﻰ ﻋﻬﺪﻫﺎ ﻭﺯﻣﺎﻣﻬﺎ , ﻓﻼ ﻳﺠﺪ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺳﺒﻴﻼ , ﻭﻣﺎﻫﻮ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﺗﻢ ﻗﺼﻴﺪﺗﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﻴﺮ ﻟﻮﻧﻪ ﻭﺷﺨﺺ ﺑﺼـــﺮﻩ , ﻭﺍﺿﻄﺮﺏ ﺍﺿﻄﺮﺍﺏ ﺍﻷﻏﺼﺎﻥ ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ ﺍﻟﻌﺎﺻﻔﺔ . ﺛﻢ ﺃﺧﺬ ﻳﻬﺬﻱ ﻫﺬﻳﺎﻥ ﺍﻟﻤﺤﻤﻮﻡ , ﻭﻳﺨﻠﻂ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻪ ﺧﻠﻄﺎ ﺷﺪﻳﺪﺍ , ﻓﻌﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻗﺪ ﺟﻦ , ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺸﻌﺮﻱ ﻗﺪ ﻓﺠﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ . ﻓﻤﻀـــﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﻴﻠﻲ , ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ ﻭﺃﻗﻮﻝ : ﺇﻥ ﺟﻤـــﺎﻝ ﺍﻟﻤـــﺮﺃﺓ ﺃﺣﻘﺮ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﺃﻭﻓﺮ ﻋﻘﻞ , ﻭﺃﻋﺠﺰ ﺃﻥ ﻳﻄﻔﻰﺀ ﺃﻛﺒﺮ ﻗﺮﻳﺤﺔ . ﻭﻟﻜﻨــﻬــــﺎ ﺍﻷﻗﺪﺍﺭ ﺗﺠﺮﻱ ﺑﺤﻜﻤﻬــــﺎ ﻋﻠﻴﻨـــﺎ ﻭﺃﻣـــﺮ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﺳﺮ ﻣﺤﺠــــﺐُ ﺗﺮﻛﺖ ﻣﻨﺰﻝ ﺩﻱ ﻣﻮﺳﻴﻪ , ﻭﻣﺸﻴﺖ ﻓﻲ ﺷﺎﺭﻉ ﻣﻦ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﺑﺎﺭﻳﺲ , ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺷﻴﺨﺎ ﺭﺙ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ , ﺯﺭﻱ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ , ﻳﻤﺸﻲ ﻣﺸﻴﺔ ﻫﺎﺩﺋﺔ ﻣﻄﻤﺌﻨﺔ , ﻭﻳﺠﺮ ﻓﻲ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﻧﻌﺎﻻ ﺑﺎﻟﻴﺔ , ﻗﺪ ﺃﻃﻠﺖ ﺃﺻﺎﺑﻌﻪ ﻣﻦ ﺧﺮﻭﻗﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺗﻄﻞ ﺍﻟﺤﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﺟﺤﺎﺭﻫﺎ . ﻓﺄﺗﺒﻌﺘﻪ ﻧﻈﺮﻱ , ﻓﺮﺃﻳﺘﻪ ﻻ ﻳﺮﻓﻊ ﻃﺮﻓﻪ ﺳﻜﻮﻧﺎ ﻭﺇﻃﺮﺍﻗﺎ , ﻭﻻﻳﻜﺎﺩ ﻳﺤﺮﻙ ﻋﻀﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﻋﻀﺎﺋﻪ ﺭﺯﺍﻧﺔ ﻭﻭﻗﺎﺭﺍ , ﻓﻘﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ : ﺇﻥ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺷﺄﻧﺎ . ﻓﻤﺸﻴﺖ ﻭﺭﺍﺀﻩ ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﻗﺪ ﻭﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏ ﺣﺎﻧﻮﺕ ﺇﺳﻜﺎﻑ , ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺤﺎﻧﻮﺕ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻪ , ﻓﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻳﻨﺘﻈﺮﻩ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻮﺩ ﻓﻴﺨﺼﻒ ﻟﻪ ﻧﻌﻠﻪ , ﻓﺴﺄﻟﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ : ﻫﺬﺍ )) ﻛـــﻮﺭﻧـــﻲ (( ﺷﺎﻋﺮ ﻓﺮﻧﺴﺎ . ﻓﺄﺧﺬﺗﻨﻲ ﺍﻟﺪﻫﺸﺔ , ﻭﻣﻠﻜﻨﻲ ﺍﻟﻌﺠﺐ , ﺣﺘﻰ ﻛﺎﺩ ﻳﺤﻮﻝ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﻋﻘﻠﻲ , ﻭﻗﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ : ﻭﻳﺢ ﻟﻜﻢ ﻣﻌﺸﺮ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ! ﺃﺗﻀﻨﻮﻥ ﺑﻘﻄﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻠﺪ ﺍﻷﺳﻤﺮ , ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻳﻘﻠﺪ ﺃﻋﻨﺎﻗﻜﻢ ﺍﻟﺪﺭ ﻭﺍﻟﺠﻮﻫﺮ , ﺃﻋﺠﺰﺗﻢ ﻋﻦ ﺃﻥ ﺗﺠﻤﻌﻮﺍ ﺃﻣﺮﻛﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻤﺴﺤﻮﺍ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻐﻀﻮﻥ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻮﺩ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺑﻤﺎ ﻳﻔﺮﺝ ﻛﺮﺑﺘﻜﻢ , ﻭﻳﺨﻔﻒ ﻣﺤﻨﺘﻜﻢ . ﺛﻢ ﺭﺟﻌﺖ ﺃﺩﺭﺍﺟﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ : ﻛﺎﻥ ﻗﻀﺎﺀ ﺣﺘﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻫﺮ ﺃﻻ ﻳﻨﻴﻞ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﺩﺑﺎﺀ ﻣﻦ ﺩﻫﺮﻫﻢ ﻣﺎﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻭﻻﻳﻤﻨﺤﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻣﺎﻳﺸﺘﻬﻮﻥ . ﺇﻥ ﻓﻲ ﺟﻠﺴﺔ ) ﻻﻣﺎﺭﺗﻴﻦ ( ﻣﻨﻔﺮﺩﺍ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻻﻣﺆﻧﺲ ﻟﻪ ﻏﻴﺮ ﻛﻠﺒﻪ , ﻭﻓﻲ ﻋﺰﻟﺔ ) ﺩﻱ ﻣﻮﺳﻴﻪ ( ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺘﻪ ﺑﻴﻦ ﺩﻣﻮﻋﻪ ﻭﺃﺣﺰﺍﻧﻪ , ﻭﻓﻲ ﺟﻠﺴﺔ )) ﻛﻮﺭﻧﻲ (( ﺃﻣﺎﻡ ﺣﺎﻧﻮﺕ ﺍﻹﺳﻜﺎﻑ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺗﺮﻗﻴﻊ ﻧﻌﻠﻪ , ﻵﻳﺔ ﻟﻠﻤﺘﻔﻜﺮﻳﻦ , ﻭﻋﺒﺮﺓ ﻟﻠﻤﻌـــﺘﺒﺮﻳـــﻦ . ¤ انـــــــتـــــــهـــــــى |
رد: ﺳﻴـــﺎﺣﺔ ﻓﻲ ﻛﺘـــﺎﺏ
مقال يستحق القرأءت لاهنت على الاختيار
تحياتي لك |
رد: ﺳﻴـــﺎﺣﺔ ﻓﻲ ﻛﺘـــﺎﺏ
الله يسعدك اخوي الغريب على هذا المقال المفيد
تحياتي لك |
رد: ﺳﻴـــﺎﺣﺔ ﻓﻲ ﻛﺘـــﺎﺏ
رائع جدا ويستحق بلاشك تكرار القراءه
تحياتي لك |
رد: ﺳﻴـــﺎﺣﺔ ﻓﻲ ﻛﺘـــﺎﺏ
شــــكــــرآ لكم جمــيــعــــآ
وبــــاقــــة ورد لمروركم الطيب |
رد: ﺳﻴـــﺎﺣﺔ ﻓﻲ ﻛﺘـــﺎﺏ
مميز باختياراتك الرائعة
|
رد: ﺳﻴـــﺎﺣﺔ ﻓﻲ ﻛﺘـــﺎﺏ
مميز كاعادتك
|
| الساعة الآن 05:04 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع ما يكتب في المنتدى لايمثل الاراي كاتبه