كل يوم نشترى ملابس وفساتين للطفل القادم..وآخرون يعدون كفناً لراحل !!
كل يوم نضحك ونحتفل..وآخرون يبكون ويتقبلون التعازى فى فقيدهم !!
تتلقفه الأيدى.. تحن عليه وتربيه وينشأ وينمو.. ثم يموت
يموت ونفس الأشخاص الذين ضحكوا بالأمس لقدومه..هم نفسهم اليوم يبكون رحيله!
ويعيش لذات الأيام بمختلف أشكالها وصورها
يتخاصم مع هذا.. ويهجر ذاك..
يودع صديقا.. ويفارق حبيباً.. ويتعرف على آخرون وآخرون
ويمشى فى زحمة الدنيا على دروب لا يعلم منتهاها
يشهد مأسويات الآخرين.. يشاركهم أفراحهم .. يختلط معهم
ويستفيد من البعض القليل المتبقى منها
يتزوج.. ينجب أطفالا.. يربيهم.. وهم يكبرون.. ويصبحون أكثر طولا منه
والحياة تستمر....
ينسى الإنسان لماذا خُلق ؟
وهل من أجل هذه الحياة قد خُلق ؟
يقف قليلا.. يتأمل حاله.. يتذكر ماضيه.. يسترجع أيامه
ليكتشف أنه نسى فى زحمة ذلك الطريق شيئا من ممتلكاته
فقد صاحبا مخلصا.. وودع فى إحدى المحطات أخا وفياَ
يأخذ نفساً طويلا .. ويراجع حساباته ..ليرى أنه فقد الكثير
وأنه مازال يفقد ويفقد..ثم يعترف : الحيـــاة ستزول !!
الأحبة.. أولئك الذين رحلوا.. وأولئك الذى فقدتهم
ترى كم من الأشياء المهمة فقدتها أيضاً ؟؟
أسمع تثاؤباً بداخلى .. ترى من هذا النائم الذي تذكر اليوم أن يصحو؟؟
عمتَ صباحاً أيها الضمير.. ما أطول ما نمت !!
أكان يجب عليا أن أخسر وأفقد وأودع وأنسى كل هذه الأشياء من أجل أن تصحو؟
لم جرحتُ من جرحت ؟ لم ظلمتُ من ظلمت ؟
لم قسوت؟ لم تكبرت؟ لم خدعت وسرقت ودست على كل من حولى بدعوى أن الحياة تستمر ؟
آسفاً.. عذراً.. كنتَ أنتَ نائماً وقتها !!
سهرتَ كثيراً.. ونمتَ طويلاً !!
كان هناك ( جرس ) و( ساعة ) مؤقتة لتصحو ولكنك لم تفعل
واليوم عرفت أن
لو كانت هكذا.. لاستمرت صديقى ولم يرحل
لابد أن هناك نهاية.. وأن الحياة بالتأكيد ستزول
أكنتَ تنتظر حتى أنتهى أنا لتكتشف أن الحياة الدنيا ستنتهى ؟؟
لا تتكلم.. أعرف.. كنتَ نائما يومها!!
ضاع منى الكثير فى طرقات الدنيا ومحطاتها
أولئك الذين ظلمتهم .. أين سأسافر لهم ليعفونى ؟؟
وأنا .. كيف سأسامح نفسى ..وكيف سأغفر لها وقتاً من العمر ولى دون عودة ؟؟
هناك كلمة كتبتها ولكنى ندمت.. فأى نوع من ( الممحاه ) سيمحيها ؟؟
أتذكر جملة قلتها.. لا بل أكثر.. أى صدأ هذا الذى سيجعلها طى النسيان؟؟
لم أنسَ أخطائى وذنوبى أنا.. فكيف سينساها علام الغيوب ؟
سجلا كل كلمة.. كل هفوة.. كل ذلة.. كل ( تفاصيل ) العمر لحظةً لحظة..
ثم أين ما ضحيتُ من أجله ؟؟ أين هو ؟؟
سراب..هو سراب لا محالة ..
متشعبة هى الطرق التى سلكتها.. فهل من دليل
لعلنى ألتقط بعضاً من ( الدقائق ) أو أشترى ( لحظة ) حياة حقيقية
لكنها كانت موجودة.. وكنت أستثقل مرورها..
كانت أمامى وكنت لا أراها..
كان كل شىء بيدى.. واليوم أحثوه ترابا على وجهى !!
كيف حصل هذا ؟؟
اللهم ارحمنا فوق الأرض و ارحمنا تحت الأرض و ارحمنا يوم العرض