منتديات سلايل عبس | بني رشيد

منتديات سلايل عبس | بني رشيد (http://www.slayl-abs.com/vb/index.php)
-   المنتدى العام (http://www.slayl-abs.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   الإيجاز والإطناب.. بلسان نملة ... (http://www.slayl-abs.com/vb/showthread.php?t=11577)

عبدالرحمن العرعري 09-07-2009 07:52 AM

الإيجاز والإطناب.. بلسان نملة ...
 
بسم الله الرحمن الرحيم
يعرف علماء البلاغة الإيجاز بأنه التعبير عن المراد بلفظ غير زائد، ويقابله الإطناب؛ وهو التعبير عن المراد بلفظ أزيد من الأول.
ويكاد يجمع الجمهور على أن الإيجاز، والاختصار بمعنى واحد؛ ولكنهم يفرقون بين الإطناب، والإسهاب بأن الأول تطويل لفائدة، وأن الثاني تطويل لفائدة، أو لغير فائدة.
ويعدُّ الإيجاز والإطناب من أعظم أنواع البلاغة عند علمائها.
ومن الآيات البديعة، التي جمعت بين الإيجاز والإطناب، في أسلوب رفيع من النظم البديع، قول الله تعالى:
﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾(النمل: 18)
أما الإطناب فنلحظه في قول هذه النملة:﴿يَا أَيُّهَا ﴾،وقولها:﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. أما قولها:﴿يَا أَيُّهَا ﴾ فقال سيبويه: الألف والهاء لحقت { أيًّا } توكيدًا؛ فكأنك كررت { يا } مرتين، وصار الاسم تنبيهًا .
وقال الزمخشري: كرر النداء في القرآن بـ﴿يَا أَيُّهَا ﴾، دون غيره؛ لأن فيه أوجهًا من التأكيد،وأسبابًا من المبالغة؛ منها: ما في { يا } من التأكيد، والتنبيه، وما في { ها } من التنبيه، وما في التدرُّج من الإبهام في { أيّ } إلى التوضيح. والمقام يناسبه المبالغة، والتأكيد .
وأما قولها:﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ فهو تكميل لما قبله، جيء به،لرفع توهُّم غيره، ويسمَّى ذلك عند علماء البلاغة والبيان: احتراسًا؛ وذلك من نسبة الظلم إلى سليمان- عليه السلام- وكأن هذه النملة عرفت أن الأنبياء معصومون، فلا يقع منهم خطأ إلا على سبيل السهو. قال الرازي: وهذا تنبيه عظيم على وجوب الجزم بعصمة الأنبياء، عليهم السلام .
ومثل ذلك قوله تعالى:﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ(الفتح:25). أي: تصيبكم جناية كجناية العَرِّ؛ وهو الجرب.
وأماالإيجاز فنلحظه فيما جمعت هذه النملة في قولها من أجناس الكلام؛ فقد جمعت أحد عشر جنسًا: النداء، والكناية، والتنبيه، والتسمية، والأمر، والقصص، والتحذير، والتخصيص، والتعميم، والإشارة، والعذر.
فالنداء:{يا }. والكناية:{أيُّ }. والتنبيه:{ها }. والتسمية:{ النمل }. والأمر:{ادخلوا }. والقصص:{ مساكنكم }. والتحذير:{لا يحطمنكم }. والتخصيص:{سليمان }. والتعميم:{جنوده }. والإشارة:{هم }. والعذر:{لا يشعرون }.
فأدَّت هذه النملة بذلك خمسة حقوق: حق الله تعالى، وحق رسوله، وحقها، وحق رعيتها، وحق الجنود.
فأما حق الله تعالى فإنها استُرعيت على النمل، فقامت بحقهم. وأما حق سليمان- عليه السلام- فقد نبَّهته على النمل. وأما حقها فهو إسقاطها حق الله تعالى عن الجنود في نصحهم. وأما حق الرعية فهو نصحها لهم؛ ليدخلوا مساكنهم. وأما حق الجنود فهو إعلامها إياهم. وجميع الخلق، أن من استرعاه الله تعالى رعيَّة، وجب عليه حفظها، والذبِّ عنها، وهو داخل في الخبر المشهور: كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته . هذا من جهة المعنى.
وأما من جهة المبنى ( اللفظ ) فإن كلمة { نملة } من الكلمات، التي يجوز فيها أن تكون مؤنثة، وأن تكون مذكرة؛ وإنما أنث لفظها للفرق بين الواحد، والجمع من هذا الجنس. ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام:لا تضحِّي بعوراءَ، ولا عجفاءَ، ولا عمياءَ كيف أخرج هذه الصفات على اللفظ مؤنثة، ولا يعني الإناث من الأنعام خاصة !
وأما تنكير { نملة } ففيه دلالة على البعضيَّة، والعموم. أي: قالت نملة من هذا النمل. وهذا يعني أن كل نملة مسؤولة عن جماعة النمل.
وأما قولها:﴿ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ﴾ ففيه إيجاز بالحذف بليغ؛ لأن أصله: ادخلوا في مساكنكم، فحذف منه { في }، تنبيهًا على السرعة في الدخول.


وأما قولها:﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ ﴾، بنون مشددة أو خفيفة، فظاهره النفيُ؛ ولكن معناه على النهي. والنهيُ إذا جاء على صورة النفي، كان أبلغ من النهي الصريح. وفيه تنبيه على أن من يسير في الطريق، لا يلزمه التحرُّز؛ وإنما يلزم من كان في الطريق.
وفي التعبير بـ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ ﴾، دون غيره من الألفاظ، دلالة دقيقة على المعنى المراد، لا يمكن لأيِّ لفظ أن يعبِّر عنه. ويبيِّن ذلك أن الحَطْمَ في اللغة هو الهَشْمُ، مع اختصاصه بما هو يابس، أو صلب.والحطمة من أسماء النار؛ لأنها تحطم ما يلقى فيها. وعن بعض العرب: قد تحطمت الأرض يبسًا، فأنشبوا فيها المخالب، وهي المناجل. أي: تكسرت زروع الأرض، وتفتتت لفرط يبسها، فجزوها. ومن هنا نجد القرآن الكريم يستعمل لفظ الحطم للزرع اليابس المتكسر. قال تعالى:
﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ ﴾(الزمر: 21)
وقد ثبت للعلماء أن الزرع يحتوي في ساقه وورقه على نسب كبيرة من الزجاج؛ ولهذا نراه يتكسر حين يصفر، كما يتكسر الزجاج. وكذلك النمل، فقد ثبت أن جسم النملة يحتوي على نسبة كبيرة من الزجاج، وأنه مغلف بغلاف صلب جداً قابل للتحطم؛ كالزرع اليابس، والزجاج الصلب. وذلك يشكل إعجازًا علميًّا من إعجاز القرآن إلى جانب إعجازه البياني، الذي يسمو فوق كل بيان!
وبعد.. فقدأدركت هذه النملة الضعيفة فخامة ملك سليمان، وأحسَّت بصوت جنوده قبل وصولهم إلى وادي النمل، فنادت قومها، وأمرتهم بالدخول في مساكنهم أمر من يعقل، وصدر من النمل الامتثال لأمرها، فأتت بأحسن ما يمكن أن يؤتى به في قولها من الحكم، وأغربه،وأفصحه، وأجمعه للمعاني؛ ولهذا تبسم سليمان عليه السلام حين سمع قولها، وروي عنه- عليه السلام- أنه قال لها: لم قلت للنمل:﴿ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ﴾؟ أخفت عليهم من ظلمنا ؟! فقالت: لا، ولكن خفت أن يفتتنوا بما يرَوْا من ملكك، فيشغلهم ذلك عن طاعة الله !

الموضوع بطبيعة الحال منقول للفائدة ...



عويض الذيابي 09-07-2009 01:30 PM

بارك الله فيك عبدالرحمن العرعري علي نقل كل ماهو مفيد 00 دائما مواضيعك مفيد وفريده

تحياتي وتقديري لك

عبدالرحمن العرعري 09-07-2009 11:43 PM

شاكر لك مرورك العطر أخي أبو سعد

نزف الحنان 09-07-2009 11:46 PM

يسلمك ربي على نقل ما هو مفيد أخي عبد الرحمن

ودمت يا مبدع

عبدالرحمن العرعري 09-08-2009 11:44 PM

شاكر لك مرورك أخت نزف

مفلح الخضيري 09-09-2009 12:37 AM

أخفت عليهم من ظلمنا ؟! فقالت: لا، ولكن خفت أن يفتتنوا بما يرَوْا من ملكك، فيشغلهم ذلك عن طاعة الله !


سبحان الله الخالق جزاك الله خير الجزاء واثابك

تحياتي لك وتقديري

ابن حوقان 09-09-2009 01:27 AM

لاهنت ياعبدالرحمن على هذا الاختيار

عبدالرحمن العرعري 09-09-2009 01:38 AM

شاكر لك أبو نايف على مرورك العطر
الله لايهينك يا برنس على مرورك


الساعة الآن 10:15 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع الحقوق محفوظه0لموقع سلايل عبس

جميع ما يكتب في المنتدى لايمثل الاراي كاتبه

a.d - i.s.s.w