عبدالمجيد الرشيدي
11-11-2007, 10:56 PM
الخنساء
(الخنساء) تماضر بنت عمرو بن الشريد بن رباح السلمية ، صحابية جليلة ، وشاعرة مشهورة ، قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومها بني سليم ، فأسلمت معهم.
كانت الخنساء تقول البيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوها شقيقها معاوية بن عمرو ، وقتل أخوها لأبيها صخر ، وكان أحبهما إليها لأنه كان حليماً جوداً محبوباً في العشيرة ، كان غزا بني أسد ، فطعنه أبو ثور الأسدي طعنه مرض منها حولاً ثم مات ، فلما قتل أخوها صخر قال ترثيه :
أعيني جودا ولا تجمــدا =ألا تبكيان لصخر النـدى
ألا تبكيان الجريء الجميل= ألا تبكيان الفتى السيـدا
طويل النجاد رفيع العمـاد= ساد عشيرتــه أمـردا
إذا القوم مدوا بأيديهــم= إلى المجد مد إليـه يـدا
فنال الذي فوق بأيديهــم= من المجد ثم مضى مصعدا
يحمله القوم ما عالهــم= وإن كان أصغرهم مولــدا
ترى المجد يهوي إلى بيته= يرى أفضل المجد أن يحمدا
وإن ذكر المجد ألفيتـــه= تأزر بالمجد ثم ارتــدى
وقالت في رثاء معاوية:
ألا لا أرى في الناس مثل معاوية= إذا طرقت إحدى الليالي بداهيـة
بداهية يصغى الكلاب حسيسها= وتخرج من سر النجي علانيـة
وكان لزاز الحرب عند نشويها= إذا سمرت عن ساقها وهي ذاكية
وقواد خيل نحو أخرى كأنهـا= سعال وعقبان عليها زبانيـــة
بلينا وما تبلى تعار وما تـرى= على حدث الأيام إلا كما هيــه
فأقسمت لا ينفعك دمعي وعولتي= عليك بحزن ما دعا الله داعيـة
لقد كانت شهرة الخنساء رضي الله عنها قد ذاعت وطار صيتها في كل مكان وخاصة من خلال مراثيها التي سارت بها الركبان .
وهي إلى شاعريتها صاحبة شخصية قوية ، تتمتع بالفضائل والأخلاق العالية والرأي الحصيف، والصبر والشجاعة .
وإن موقفها يوم القادسية لدليل واضح على صبرها وشجاعتها ، فقد خرجت في هذه المعركة مع المسلمين ومعها أبناؤها الأربعة، وهناك، وقبل بدء القتال أوصتهم فقالت : يا بني لقد أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ...
إلى أن قالت : فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين ، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، وبالله على أعدائه مستنصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها ، وجعلت ناراً على أوراقها ، فتيمموا وطيسها ، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها ، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة.
فلما أصبح أولادها الأربعة باشروا القتال واحداً بعد واحد حتى قتلوا، وكل منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزاً ،
فأنشد الأول :
يا إخوتي إن العجوز الناصحة= قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة
بمقالة ذات بيان واضحـــة = وإنما تلقون عند الصابحـة
من آل ساسان كلاباً نابحة
وأنشد الثاني :
إن العجوز ذات حزم وجلد= قد أمرتنا بالسداد والرشــد
نصيحة منها وبراً بالولد= فباكروا الحرب حماة في العدد
وأنشد الثالث :
والله لا نعصي العجوز حرفـاً= نصحاً وبراً صادقاً ولطفاً
فبادروا الحرب الضروس زحفا= ً حتى تلقوا آل كسرى لفا
وأنشد الرابع :
لست لخنساء ولا للأقــــــرم= ولا لعمرو ذي النساء الأقــدم
إن لم أراه في الجيش خنس الأعجمي= ماض على الحول خضم خضرم
وبلغ الخنساء خير مقتل أبنائها الأربعة فقالت : (الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته).
وقفلت الخنساء عن ميدان القادسية وقد فتح الله تعالى على المسلمين. عادت إلى المدينة ، وعلم بها عمر رضي الله عنه فعزاها في أبنائها ، وكان يعطيها أرزاق أولادها الأربعة حتى قبض.
ثم انصرفت إلى البادية ، إلى مضارب قومها بني سليم ، وقد أنهكتها الأيام والأعوام ، وما لبثت أن فارقت الحياة مع مطلع خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
(الخنساء) تماضر بنت عمرو بن الشريد بن رباح السلمية ، صحابية جليلة ، وشاعرة مشهورة ، قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومها بني سليم ، فأسلمت معهم.
كانت الخنساء تقول البيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوها شقيقها معاوية بن عمرو ، وقتل أخوها لأبيها صخر ، وكان أحبهما إليها لأنه كان حليماً جوداً محبوباً في العشيرة ، كان غزا بني أسد ، فطعنه أبو ثور الأسدي طعنه مرض منها حولاً ثم مات ، فلما قتل أخوها صخر قال ترثيه :
أعيني جودا ولا تجمــدا =ألا تبكيان لصخر النـدى
ألا تبكيان الجريء الجميل= ألا تبكيان الفتى السيـدا
طويل النجاد رفيع العمـاد= ساد عشيرتــه أمـردا
إذا القوم مدوا بأيديهــم= إلى المجد مد إليـه يـدا
فنال الذي فوق بأيديهــم= من المجد ثم مضى مصعدا
يحمله القوم ما عالهــم= وإن كان أصغرهم مولــدا
ترى المجد يهوي إلى بيته= يرى أفضل المجد أن يحمدا
وإن ذكر المجد ألفيتـــه= تأزر بالمجد ثم ارتــدى
وقالت في رثاء معاوية:
ألا لا أرى في الناس مثل معاوية= إذا طرقت إحدى الليالي بداهيـة
بداهية يصغى الكلاب حسيسها= وتخرج من سر النجي علانيـة
وكان لزاز الحرب عند نشويها= إذا سمرت عن ساقها وهي ذاكية
وقواد خيل نحو أخرى كأنهـا= سعال وعقبان عليها زبانيـــة
بلينا وما تبلى تعار وما تـرى= على حدث الأيام إلا كما هيــه
فأقسمت لا ينفعك دمعي وعولتي= عليك بحزن ما دعا الله داعيـة
لقد كانت شهرة الخنساء رضي الله عنها قد ذاعت وطار صيتها في كل مكان وخاصة من خلال مراثيها التي سارت بها الركبان .
وهي إلى شاعريتها صاحبة شخصية قوية ، تتمتع بالفضائل والأخلاق العالية والرأي الحصيف، والصبر والشجاعة .
وإن موقفها يوم القادسية لدليل واضح على صبرها وشجاعتها ، فقد خرجت في هذه المعركة مع المسلمين ومعها أبناؤها الأربعة، وهناك، وقبل بدء القتال أوصتهم فقالت : يا بني لقد أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ...
إلى أن قالت : فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين ، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، وبالله على أعدائه مستنصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها ، وجعلت ناراً على أوراقها ، فتيمموا وطيسها ، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها ، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة.
فلما أصبح أولادها الأربعة باشروا القتال واحداً بعد واحد حتى قتلوا، وكل منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزاً ،
فأنشد الأول :
يا إخوتي إن العجوز الناصحة= قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة
بمقالة ذات بيان واضحـــة = وإنما تلقون عند الصابحـة
من آل ساسان كلاباً نابحة
وأنشد الثاني :
إن العجوز ذات حزم وجلد= قد أمرتنا بالسداد والرشــد
نصيحة منها وبراً بالولد= فباكروا الحرب حماة في العدد
وأنشد الثالث :
والله لا نعصي العجوز حرفـاً= نصحاً وبراً صادقاً ولطفاً
فبادروا الحرب الضروس زحفا= ً حتى تلقوا آل كسرى لفا
وأنشد الرابع :
لست لخنساء ولا للأقــــــرم= ولا لعمرو ذي النساء الأقــدم
إن لم أراه في الجيش خنس الأعجمي= ماض على الحول خضم خضرم
وبلغ الخنساء خير مقتل أبنائها الأربعة فقالت : (الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته).
وقفلت الخنساء عن ميدان القادسية وقد فتح الله تعالى على المسلمين. عادت إلى المدينة ، وعلم بها عمر رضي الله عنه فعزاها في أبنائها ، وكان يعطيها أرزاق أولادها الأربعة حتى قبض.
ثم انصرفت إلى البادية ، إلى مضارب قومها بني سليم ، وقد أنهكتها الأيام والأعوام ، وما لبثت أن فارقت الحياة مع مطلع خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.